شرف خان البدليسي
151
شرفنامه
[ السلطان جلال الدين محمد أكبر حاكم الهند ] سنة 960 / 1552 - 53 : غادر السلطان سليمان الغازي دار السلطنة استنبول قاصدا الاستيلاء على إيران فلما بلغ الموكب السلطاني قصبة أركيلي واتخذها مضربا للخيام والسرادقات ، قدم عليه ولده الأرشد الأمير سلطان مصطفى من أماسيه بجيش كبير للتشرف بالمقابلة . وكان الوزير الأعظم رستم باشا خائفا من سطوة الأمير فعمد بالاتفاق مع السيد محمد حاكم الحكاري إلى تزوير خطاب على لسان الشاه طهماسب ورفعه إلى السلطان . فلما وقع نظره على هذا الخطاب توجس منه خيفة فأمر فورا بالقبض على الأمير وأعدمه سرا . ولقد أرخ أحد الفضلاء هذه الواقعة بقوله « مكر رستم » . ثم نقل النعش إلى بورسا حيث دفن بها . وواصل الموكب السلطاني السير حتى حلب حيث أمضى الشتاء بها . وتوفي الأمير جهانگير في هذه السنة فنقلوا رفاته إلى استنبول وبنوا على قبره الواقع على تل عال مسجدا جامعا . وفي أول الربيع من هذه السنة غادر الموكب السلطاني مشتى حلب إلى جانب نخجوان . فلما بلغ ظاهر هذه المدينة اتخذه مضربا لخيام جيوشه المنصورة . وهرب الشاه طهماسب إلى مصايف وجبال هذه البلاد إذ لم ير في نفسه المقدرة على المقاومة والثبات . ورأى السلطان بثاقب نظره أن الشتاء مقبل وأن احتمال إغارة الشاه طهماسب على البلاد الرومية « العثمانية » إغارة خاطفة قد يترتب عليها تدمير البلاد وتشتيت العباد فآثر العودة من نخجوان والقدوم إلى آماسيه حيث أمضى الشتاء فيها . سنة 961 / 1553 - 54 : قتل السلطان سليمان الغازي الوزير الأعظم أحمد باشا ونصب مكانه صهره رستم باشا الذي كان قد عزله سابقا من جراء واقعة الأمير سلطان مصطفى أثناء التوجه إلى سفر نخجوان . هذا وقد جاء الشاه طهماسب إلى تبريز في فصل الخريف وعقد خطبة ابنه إسماعيل ميرزا على بنت شاه نعمة الله من أحفاد الأمير نعمة الله القهستاني وابن أخت الشاه طهماسب نفسه وأقام لذلك أفراحا عظيمة . سنة 962 / 1554 - 55 : في مغرب يوم من أيامها كان الميرزا همايون والي الهند متكئا على عصاه يشاهد الشفق على سطح قصره في بلدة دهلي فسقط من علياء قصره وأسلم روحه إلى بارئها ، وخلفه ولده الأرشد السلطان جلال الدين محمد أكبر في سن . . . وأخذ يكبر شأنه حتى استولى على أكثر بلاد