شرف خان البدليسي
148
شرفنامه
وعاد إلى المعسكر السلطاني العظيم كما عاد السلطان الغازي في خلال الأيام المذكورة إلى مقر ملكه . [ قتل الشاه طهماسب أخاه القاس ميرزا ] وأما الشاه طهماسب فأمضى الشتاء في قزوين ومنها توجه نحو مصيف خرقان حيث رفع إليه بأن آلقاس ميرزا فقد ثقة السلطان العثماني به لما صدر منه من الأخطاء مما يطول شرحه ، وأن الوزير الحالي رستم باشا أخذ يعاديه ويبغضه ، فلذا قدم آلقاس ميرزا إلى شهرزول وأعرب عن أمله في الصلح مع أخيه . فسر الشاه طهماسب لهذا الخبر وخف إلى كردستان يقطع المرحلة تلو المرحلة ، وأرسل الأمير عبد العظيم متولي عتبات الإمام رضا عليه التحية والثناء إلى الميرزا آلقاس يستميله ويطمئنه ، وبينما الميرزا متردد في الإجابة على أخيه إذا بجيش من الروم « العثمانيين » يباغته ويشتت شمل جيشه وينهب معسكره ، ويضطر هو مع بضعة أشخاص إلى الالتجاء إلى قلعة سرخاب بك حاكم أردلان . فندب الشاه طهماسب سوندك بك قورجيباشي ومعه طائفة من القورجية فحاصروا القلعة التي لجأ إليها ثم عرضوا أمره على السدة الشاهية فأرسل الشاه هذه المرة إليه الأمير نعمة الله الثاني ليسدي له النصيحة فوفق الأمير نعمة الله في مهمته حيث أحضر آلقاس ميرزا مع عشرين من رجاله الملازمين له إلى بلاط الشاه ، فأمر الشاه بعد يومين باعتقاله وإرساله إلى قلعة القهقهة حيث أمضى مدة عمره مقيدا إلى أن صدر الأمر بإلقائه من أسوار القلعة لقتله لئلا يعود إلى نقض العهود والمواثيق مرة أخرى . ومات في الخامس عشر من شهر رمضان هذه السنة بهرام ميرزا الأخ الأصغر للشاه طهماسب ، تاركا ثلاثة أولاد صغار وهم : سلطان حسين ميرزا وإبراهيم ميرزا وبديع الزمان ميرزا . وفي أواخر هذه السنة ظهر شخص يدعى برهان من أحفاد سلاطين شيروان ، فعلا شأنه وذاع صيته حتى استولى على أكثر بلاد شيروان فأسند الشاه طهماسب حكومة هذه البلاد إلى عبد الله خان استاجلو وانتدبه لقتال ذلك الثائر الخارج على سلطة الشاه ، ومن غرائب الصدف ان مات « برهان » حتف أنفه بمجرد عبور عبد الله خان نهر الكر . ولكن أهالي شيروان اختاروا مكانه شخصا آخر يدعى « محراب » . ولما أغار عبد الله خان على هذا الزعيم لم يطق المقاومة ولاذ بالفرار . وهكذا دخلت ولاية شيروان من جديد تحت تصرف القزلباش .