شرف خان البدليسي

143

شرفنامه

فرندوش قد ترك حصار القلعة وأعد ميدانا ليكون ساحة الحرب والقتال جمع فيه أسباب الدفاع والقتال الطويل من حفر خنادق ووضع عربات وجذوع الشجر في أطرافها وبناء حصون واستحكامات حولها ويقال لمثل هذا المكان في اصطلاحهم « اصطبور » . ولما التقى الجمعان لحقت الهزيمة بجيش الكفار وبادر الملك فرندوش إلى الخروج من الاصطبور ولاذ بالفرار ، وقتل خلق كثير من جيوشه الخاسرة تحت ضربات سيوف الغزاة المسلمين . وكان فتح قلعة « پشتة » أيضا في هذه السنة وعاد السلطان الغازي إلى دار السلطنة القسطنطينية . وفي هذه السنة أيضا قدم محمد خان والي شكى مع ألقاس ميرزا على بلاط الشاه في مصيف سهند فنالا عطفه وعادا من حيث أتيا . وأمضى الشاه الشتاء في تبريز . وتوفي عبد الله خان بن كوچونجي خان الذي كان قد تولى الحكم بعد وفاة عبيد خان في ما وراء النهر ، وخلفه في الحكم عبد العزيز خان بن عبيد خان حيث رفع راية الاستقلال عالية . [ استيلاء السلطان على مدن وقلاع في أوروبا ] سنة 949 / 1542 - 43 : قضى السلطان سليمان الغازي أوقاته السعيدة في الشتاء والربيع في دار ملكه القسطنطينية متمتعا بالسعادة والسرور والبهجة . وفيها أرسل سلاطين الأزبكية رسلا من قبلهم إلى الشاه طهماسب حيث قدم من قبل كستن قرا سلطان ولد جاني بك خان حاكم بلخ المدعو جان چهره بهادر ، ومن قبل عبد العزيز خان ولد عبيد خان حاكم بخارى المدعو خداي بردى بهادر ، فأكرم الشاه وفادتهما وعين حاجي أغاي المهمندار لمرافقتهما حتى عادا إلى بلادهما مسرورين . وفي فصل الخريف توجه الشاه نحو خوزستان وأخضع بلاد دزفول وشوشتر وغيرها من ولاية خوزستان إلى حكمه . وفوض أمور حكومة دزفول وشوشتر إلى أبي الفتح بك الأفشاري وعاد إلى العراق حيث أمضى الشتاء به . سنة 950 / 1543 - 44 : نهض السلطان سليمان الغازي من استنبول مشمرا عن ساعد الجد قاصدا تسخير بلاد « بچ » وطرد ملكها « قرالها » وتأديبه فتسنى له أولا فتح قلعتي والپوه وشقلاوش اللتين هما في الواقع أشهر قلاع بلاد الكفار . وكذلك تمكن فيما بعد من فتح القلاع : استرغون ، شغراد ، سازوا ، پجوى ، تاتا ، اوستوني بلغراد التي هي من الأبنية القديمة جدا حتى إنها تذكرنا