شرف خان البدليسي

99

شرفنامه

الحاضرين كلهم ، فإننا إذا ما واجهنا نور الدين لا يسعنا إلا أن نلثم سدته السنية كما كنا نفعل مخلصين له الطاعة ، وإذا أمر بضرب رقابنا فلا بد أن نسلمها إليه طائعين مختارين ، فإذا كان حال والدك وخالك هكذا فماذا تظن في هؤلاء الأمراء وأركان الدولة ، فالبلاد بلاد نور الدين ونحن في الحقيقة مماليكه وعبيده المخلصون ، فإذا شاء أن يقيلنا من مناصبنا فسمعا وطاعة ، فأرى من المصلحة الآن أن نرفع إلى نور الدين عريضة نضمنها ما يأتي : " بلغني أن الخاطر الهمايوني قد استقر رأيه على توجيه جيشه الظاهر إلى هذه البلاد لاستخلاصها ، في حين أن لا حاجة إلى هذا العمل وتجشم متاعب السفر لتنفيذه لأني لم أحد قط عن جادة العبودية وإني ملازم لعتبات سرير السلطنة ، وإني أقبل كل حكم عادل تصدرونه . نظم « 1 » : معناه : كل ما تصدره من الأحكام فاني خاضع له ، وكل ما تأمر به من الأعمال فاني فاعلها وخادمها . هذا وإذا كان شيء من الكدورة مني قد علق بالضمير السلطاني الأنوار ، فالمناسب والأحرى أن ترسل أحد مماليكك الخاصة إلى مصر ليضع في عنقي الغل بيده ، ويأتي بي الدرگاه الذي هو ملجأ الدنيا شعر « 2 » : معناه : ماذا يعمل العبد إذا لم يخضع للأمر . وما كان من صلاح الدين إلا أن أصغى كل الإصغاء لنصائح والده ، وأذعن لها وتقبلها بكل سرور وارتياح ، فانفض المجلس وتفرقت الجماعة إلى منازلهم . ثم اختلى نجم الدين أيوب بابنه وقال له : إنك لا تزال شابا ليس له تجارب كافية تبصره بالأمور ليتميز بها الصالح من الطالح وحسن التدبير من سوئه . ألا تعلم أن هؤلاء الجماعة يطلعون على ما في ضميرك ويقفون على نواياك ، فيبلغونها أول بأول إلى نور الدين قائلين له : إنك تريد أن تقاوم وتحول دون دخوله مصر ، ولا شك في أن هذا الكلام سيحمل نور الدين على أن يبذل جميع جهوده في هذا السبيل ، فيحشد جيشي الموصل والشام كليهما لإخراجنا من مصر مهما كلفه هذا الأمر ، في حين انه إذا سمع ما ذكر في المجلس من الأقوال فيعرف إنا طائعون له ومنقادون ، فيفكر في أشياء أخرى أهم . وهكذا نكون فارغي البال من قضيته .

--> ( 1 ) - بهرچه حكم كنى بنده‌ايم فرمانبر * بهرچه أمر كنى چاكريم وخدمتكار ( 2 ) - چه كند بنده كه گردن ننهد فرمانرا .