شرف خان البدليسي
91
شرفنامه
الشاه طهماسب للأمير أبي مسلم گودرزي إزاء إخلاصه هذا أن أسند إليه منصب مير آخوري ، وميزه على أقرانه من الأمراء . وأما محمدي الابن الصغير لجهانگير ، الذي لم يكن ليصلح للحكم والإمارة لصغره ، فقد أخفاه الشعب اللوري في موضع محكم يقال له : ( چنكله ) تحت الرعاية والعناية منتظرين سنوح الفرصة ؛ لأنه لم يكن قد بقي بلرستان شخص يستحق الإمارة سواه . فلبث العشائر والقبائل فترة من الزمن من غير حاكم أو أمير منهم ، حتى حدث ذات يوم أن ظهر شخص من لئام لرستان له شبه كبير بشاه رستم فادعى أنه هو بنفسه ، وقد فر من قلعة آلموت هاربا . وذهب إلى بيت شاه رستم من غير وجل ولا خوف وقدم نفسه لزوجة شاه رستم التي كانت قد فارقها زوجها منذ بضع سنين فاغتنمت الفرصة إذ صدقته وعاشرته معاشرة الأزواج . ولما رأت طوائف اللر هذه الحالة من زوج شاه رستم زالت الشبهات والريب من أذهانهم ، وكلهم آمن بأنه شاه رستم حقيقة ، فقدموا له الطاعة بإخلاص . وعندما وصلت أنباء هذه الأحوال العجيبة والأمور الغريبة إلى مسامع الشاه بقزوين ، أطلق سراح شاه رستم المحبوس في قلعة آلموت ، ومنحه مرسوما شاهانيا بإعادة منصب حكومة خرمآباد بلرستان إليه ، حيث كانت عاصمة الملك علاوة على منصب السردارية بلرستان ، وقد كلفه بأن يذهب على جناح السرعة إلى تلك الجهات . وقد أسرع شاه رستم في الرحيل " جاعلا المرحلتين مرحلة واحدة " كما قال الشاعر « 1 » ، حتى إذا ما وصل لرستان وتوغل بين قبائله وعشائره من اللر الذين أطلعوا على جلية الأمور ، بادر شاه رستم الدّعي إلى الفرار ، والهروب من المأزق الذي وقع فيه ، غير أن رجال شاه رستم الأصيل لحقوه ، فألقوا القبض عليه ورجموه حتى مات . وفي هذه الأثناء كان أخوه محمدي قد بلغ سن الرشد ، فنازع أخاه رستم على الحكومة الموروثة ، وطال النزاع بينهما حتى أفضى ذلك إلى امتشاق الحسام ، وعند ذلك توسط المصلحون بين الأخوين وانعقد الصلح على أن يتولى الأخ الكبير شاه رستم إدارة أربع مقاطعات من لرستان ، والأخ الصغير محمدي يتولى إدارة المقاطعتين فقط . وتكون حكومة لرستان كلها مشتركة بينهما ، فرضي الأخوان بهذا الصلح ودام الحال على هذا المنوال ردحا من الزمن ، حتى إذا كانت سنة ( 974 ه - 1566 م ) جاء أمير خان الموصلي الذي كان حاكم همذان حسب
--> ( 1 ) - دو منزلرايكى ميكرد وميرفت .