شرف خان البدليسي
74
شرفنامه
ولكن تكله علم بجلية الأمر ، فبادر إلى العودة إلى لرستان من غير استئذان ، فأرسل هلاكو حملة عسكرية قوية بقيادة كتموقانوبين ، وقوادا آخرين إلى لرستان تتعقبه وتطارده . وصادف أن كان آلب أرغون أخو تكله قادما في الطريق إلى معسكر هلاكو ، فقبضت عليه تلك الحملة المغولية وأوثقته ، وواصلت السير إلى لرستان ، فانهزم تكله من أمامهم ؛ إذ لم يتمكن من الثبات والمقاومة ، فلجأ إلى قلعة ( ما نخست ) وتحصن بها ، وقد بذل القواد جهودا جبارة تارة بالوعد ، وتارة بالوعيد في سبيل استسلامه ، فلم يجد ذلك معه نفعا ، وأخيرا أرسل هلاكو خاتمة إليه رمزا على الأمان والاطمئنان ، فوثق تكله بذلك وخرج من القلعة ، وسلم نفسه إلى قواد الجيش ، فأرسلوه إلى هلاكو بتبريز . وبعد إجراء التحقيق معه ، وإثبات التهمة عليه صدر الأمر بقتله ، فقتل ، وتمكن رجاله من نقل نعشه سرا إلى لرستان ، ودفنه بقرية زرده . الأتابك شمس الدين آلب أرغون تولى الحكم بلرستان بمرسوم من هلاكو ، بعد استشهاد أخيه كما سبق . وقد دام حكمه للبلاد زهاء خمسة عشر عاما . نهض بها نهضة عامة ، سادها العدل والأمن والعمران . وتوفي تاركا في صفحة الوجود ؛ نجلين نجيبين هما : ( يوسفشاه ) و ( عمادين پهلوان ) . الأتابك يوسف شاه بن الب أرغون وصل إلى الحكم بعد وفاة أبيه بمرسوم من أبقا خان بن هلاكو ، ولكنه كان ملازما للحضرة الإمبراطورية بمائتي فارس من رجاله منيبا عنه في حكم لرستان منبثق بهم رجال الدولة وحفظة الأمن ، ولقد تجلى صدق يوسفشاه وإخلاصه في بعض المعارك والحروب التي خاض غمارها مع أبقا خان مما لفت أنظاره إليه وإعجابه به . فأنعم عليه بمقاطعة خوزستان ، وكوهگيلويه ، ومدينة فيروزان ، وجرباد قان . وبعد وفاة ابقا خان سنة ( 681 ه - 1282 م ) لازم الأتابك خدمة أحمد خان . ودامت الصداقة والثقة بينه وبين المغول متبادلة حتى بعد شهادة أحمد خان ، وتولي [ ابن أخيه ] « 1 » ( ارغون ) شؤون الأمبراطورية حيث قربه إليه ، وغمره بعطفه
--> ( 1 ) - ما بين الأقواس المربعة زيادة على الأصل ؛ للبيان والإيضاح . ( المترجم )