شرف خان البدليسي

62

شرفنامه

ملوك البلاد وسلاطين الممالك والأقاليم بهذه الظاهرة الجديدة ، ورغبت في أن تتشرف بالخضوع إلى هذا السيد الكريم ، وبتقديم الطاعة له بكل إخلاص وحماس . أرسل ( أوغوزخان ) الذي كان حينئذ من عظماء ملوك تركستان وفدا إلى فخر المرسلين ، وسيد الأنام في المدينة المنورة على ساكنها أفضل السلام ، وعلى رأسه شخص يدعى ( بغدوز ) من أعيان الأكراد وعظمائهم . وكان كريه المنظر ، فظا غليظ القلب شديد المراس ، فلما وقع نظر النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الرسول ، الكريه المنظر ، والضخم الجسم ، انزعج ، ونفر منه ، نفورا شديدا ، فسألوا الرسول عن قبيلته والجنس الذي ينتمي إليه ، فأجابهم بأنه من الطائفة الكردية . وعندئذ دعا النبي عليه الصلاة والسلام عليهم قائلا : لا وفق اللّه تعالى هذه الطائفة إلى الوفاق والاتحاد ، وإلا فأن العالم يهلك على أيديهم إذا ما اتحدوا ، ومن ذلك اليوم لم توفق هذه الطائفة إلى تأسيس دولة عظمى متحدة ، وسلطنة كبرى موحدة ما عدا خمس دويلات كردية قامت في العهد الإسلامي ، واستقلت بالحكم وبضرب السكة والانفراد بالخطبة ، وسائر مظاهر الاستقلال ودام حكمها حينا من الدهر كما سنبين تفاصيله في محلها إن شاء اللّه تعالى . هذا ولما كان الأكراد ليس بينهم الآن عموما من يطاع أمره فيهم ، وينفذ حكمه ، فأن أكثرهم صاروا يسفكون الدماء ، ويستهترون بقواعد الأمن والنظام وإنهم يثورون لأتفه الأسباب ، وأهونها ، فيرتكبون الجرائم الكبيرة للأغلاط التافهة والذنوب الصغيرة ، ثم يقبلون الدية عن قتل النفس كاملة : بنتا أو جوادا أو بضع شياه من المواشي . وأما الدية عن الأطراف والأعضاء الصغيرة كاليد والرجلين ، والسن ، فلا يلتفتون إليها . وبمقتضى السنة النبوية المحمدية يبيحون التزوج من أربع من الحرائر ، ثم يضمون إليها أربعا من الجواري ، إذا كانت لديهم القدرة على ذلك . وهكذا يتناسلون ويتكاثرون بإذن اللّه تعالى في مدة وجيزة . فلو لا القتل المتفشي بينهم لربما انتشر القحط والغلاء من كثرة نسلهم وذراريهم ليس في بلاد إيران خاصة ، بل في جميع أنحاء العالم ، يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد نظم شعر « 1 » .

--> ( 1 ) - آفرينش بطريقى كه نهادست نكوست * نظري هركه خطا ديدهم أزعين خطاست