شرف خان البدليسي

63

شرفنامه

معناه : فالجميل هو ما ورد وفق الطبيعة والخلقة الأزلية ، فكل من يرى هذا خطأ فقد ارتكب عين الخطأ . فالذين اشتهروا بشدة البأس من حكام كردستان وملوكه ، يسمون باسم تلك العشائر مثل : الحكاري ، والسهراني ، والباباني ، والأردلاني . وأما الحكام الذين يمتلكون القلاع والمدن ، فمشهورون بتلك القلاع والمدن ، مثل حاكم حصنكيفا ، وحاكم بدليس ، وكحكام الجزيرة ، وحزو ، وأكيل ، وهلم جرا . هذا ولما كانت بلاد كردستان ولرستان ، بلادا جبلية وصخرية في الغالب ولا تفي محصولاتها بسكانها دائما ، فلا جرم أن الأكراد يقاسون الأهوال بالنسبة لسكان البلاد الأخرى ، ويعانون المشقات والصعاب في سبيل الحصول على قوتهم اليومي ، فيقضون أيامهم بكل شمم ، وبالزهد ورياضة النفس من غير تكلف ولا صلف ؛ إذ أنهم بطبيعتهم قانعون وعما في أيدي الغير زاهدون ، فأكثر عوامهم يمضون أيامهم بخبز الذرة والدخن ، ولا يفكرون في أن يذهبوا إلى أبواب الأغنياء وذوي السلطان والجاه ، للحصول على خبز القمح ، أو أن يصيبوا شيئا من الجاه والمال لديهم . كما أن السلاطين والملوك وغيرهم من أصحاب الحول والطول ، لم يطمعوا كثيرا في بلادهم ، فما أقدموا على الاستيلاء عليها . وإدامة احتلالها ، بل اكتفوا بقبول هداياهم وتقديم طاعاتهم اسميا ، فيحضرون إليهم حين توجههم إلى حرب أو طعان دفاعا عن حياض الوطن . وإذا كان ثمة بعض الملوك والسلاطين ، قد حدثتهم أنفسهم أحيانا بالاستيلاء على كردستان وسائر مواطن الكرد الجبلية ، فقد لقوا دون ذلك أهوالا وألوانا من المشاق والمتاعب ، ثم ندموا أشد الندم على ما أقدموا عليه باذلين الجهد الجهيد ، الأمر الذي حملهم على إعادة البلاد التي استولوا عليها إلى أصحابها الكرد . وهؤلاء الملوك مثل حكام ولايات : كرجستان ، وشكي ، وشيروان ، وطوالشي ، وكيلانات ، ورشمدار ، ومازندران . واستراباد الواقعة في شمال إيران والمجاورة لبلاد كردستان . وأكثر بلاد كردستان تدخل في الإقليمين : الثالث ، والرابع ، سوى مدن عدة في آخرها تعد في الإقليم الخامس .