شرف خان البدليسي
61
شرفنامه
ولما كان هذا البطل ولد في إقليم ( سيستان - سجستان ) فقد اشتهر برستم الزابلى . وقد وصفه الفردوسي الشاعر صاحب الشهنامه بقوله ( رستم كرد ) . ومن الأكراد أيضا ( بهرام چوبين ) الذي كان اسبهسالار ( قائد الجيش ) في عهد ( هرمز بن أنوشيروان ) « 1 » ، من ملوك العجم فقد نشأ في تركستان وخراسان واشتهر في حروبهما ، وإليه يرجع نسب الكرتيين « 2 » ، والسلاطين الغوريين في العهد الإسلامي . ومنهم ( كركين ميلاد ) الذي ذاع صيت شجاعته في الآفاق . وقد مضى أربعة آلاف سنة على عهده ، فلا يزال أولاده وأحفاده ، المنحدرون من نسله ، مستقلين في ولاية ( لار ) في جنوب شرقي فارس من غير أن يعتور حكمهم تبديل ولا تغيير . وقد كانوا يستقلون أحيانا استقلالا تاما ، فينفردون بالخطبة ، والسكة حيث كان يرضى منهم السلاطين ذوو الشوكة بالقليل من الهدايا والتحف ، ثم لا يتعرضون لولاياتهم . ومنهم مولانا ( تاج الدين الكردي ) الذي كان في الأوائل مدرسا في مدينة بروسه ، ثم صار وزيرا أعظم للسلطان ( أورخان ) العثماني ، فاشتهر باسم ( خير الدين باشا ) . وأما أعجوبة الزمان ونادرة الدوران والأوان وزعيم العشاق المتيمين الوالهين ، ورئيس الأوفياء المعذبين المضطهدين أعني ( فرهاد ) الذي قاس الأهوال ، والشدائد في سبيل غرامه وهيامه وحبه ( شيرين ) التي كان يعشقها في الوقت نفسه ( خسرو پرويز ) « 3 » ، من ملوك إيران ، فقد كان من أكراد الكلهر . ولا يطيع الأكراد بعضهم بعضا ، فلا اتفاق بينهم ولا تعاون ، وإلى هذه الظاهرة يشير مولانا ( سعد الدين ) « 4 » ، مدرس المغفور له السلطان ( مراد خان ) في تاريخه التركي الذي يتضمن وقائع ، وتواريخ آل عثمان في عبارات بليغة عالية ، فيقول في صفات الأكراد وخلالهم : إن كل واحد منهم رافع رايات الاستبداد ، والانفراد مفضلا الحياة الحرة المستقلة في قلال الجبال وأعماق الوهاد . لا تجمعهم سوى رابطة الشهادة الإسلامية ( التوحيد ) . ويحكي الناس قصصا عجيبة في بيان سبب عدم اتفاق هذه الأمة ، فيقولون : إنه لما ذاع صيت النبوة المحمدية في الآفاق ، ودوى صدى الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم ، واهتمت
--> ( 1 ) - راجع التعليقات عليه في الجزء الأول من تاريخ الكرد وكردستان ( المترجم ) ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - المصدر السابق . ( 4 ) - المصدر السابق .