شرف خان البدليسي

60

شرفنامه

شديد ، ما عدا بعض العشائر الكردية الضاربة في أنحاء الموصل والشام مثل الطاسنية « 1 » والخالدية « 2 » ، والبسيانية « 3 » وبعض من البختية « 4 » والمحمودية « 5 » والدنبلية « 6 » ، حيث يعتنق هؤلاء نحلة اليزيدية الذين يزعمون أنهم من أتباع ومريدي الشيخ عدي بن مسافر الذي كان من أتباع خلفاء السلسلة المروانية ( الأموية ) هذا وتتلخص عقيدتهم الباطلة في أن الشيخ عدي بن مسافر المدفون في جبل ( لالش ) من أعمال الموصل قد تكفل لهم أداء الصلاة والصيام ، وأسقطهما عنهم ، وأنه سيدخلهم الجنة بلا حساب ولا عتاب على ما فرط منهم من ترك الصلاة والصيام ، ولهم عداء صريح وبغض شديد لعلماء الظاهر ، ولفقهاء المسلمين . وفي كردستان كثير من العلماء الفطاحل والفضلاء الأماثل ، ولا سيما في العمادية التي هي في هذه الآونة منبع العلوم العقلية ومورد الفنون الأدبية والشرعية . وللأكراد ولع شديد بتحصيل العلوم العقلية وتكميل الفنون النقلية ، ولا سيما الحديث ، والفقه ، والصرف ، والنحو ، والكلام ، والمنطق والبلاغة ، حيث يتدارسون بشغف عظيم الكتب المتداولة في العلوم الإسلامية ، وينكبون عليها انكبابا عظيما ، ولهم مؤلفات شيقة في بعض هذه العلوم ، وإن كان ليس لها شهرة ، غير أنهم لا يلتفتون كثيرا إلى العلوم الأدبية والاجتماعية للتكسب من ورائها مثل الشعر والإنشاء وحسن الخط ، وسائر ما ينتفع به ويقدر في المجتمعات الرسمية والمجالس الأدبية التي تعقدها الحكام والسلاطين في إيران وتوران ، فلذا ترونهم بعيدين عن تولي المناصب الإدارية السامية والمراتب العلمية العالية . وأما سواد الشعب من الأكراد وعوام الناس منهم في غاية الاحترام للوالدين وإكرام الضيف ، والعمل بشرط وقواعد الإسلام ، والإيمان الكامل مع بذل النفس والنفيس في سبيل الإخلاص لولي النعم . والظاهر أن لفظ ( الكرد ) أطلق عليهم كوصف ولقب لفرط شجاعتهم . يدل على ذلك أن أكثر أبطال الدهر المشهورين ، وشجعانه المعلومين قد نشأوا ونهضوا في هذه الأمة الباسلة . فمنهم مثلا البطل الشهير ( رستم بن زال ) الذي كان في عهد كيقباد « 7 » .

--> ( 1 و 2 ) : خالتي - خالطي . ( 3 و 4 و 5 و 6 ) راجع التعليقات عليها في الجزء الأول من تاريخ الكرد وكردستان . ( 7 ) - مؤسس الدولة الكيانية في إيران .