شرف خان البدليسي

59

شرفنامه

والقسم الثاني هم ( اللر - لور ) ، والقسم الثالث هم ( الكلهر ) ، والقسم الرابع هم ( الكوران - الجوران ) . ويبتدأ حد بلاد الكرد ( كردستان ) من ساحل بحر ( هرمز - الخليج الفارسي ) المتفرع من المحيط على خط مستقيم ممدود من هناك إلى آخر ولايتي ملطية ومرعش ، فيكون الجانب الشمالي لهذا الخط ولايات : فارس ، والعراق العجمي ، وأذربيجان ، وأرمينية الصغرى ، وأرمينية الكبرى . ويقع في جنوبه العراق العربي ، وولايتا الموصل وديار بكر . ومع ذلك فإن شعوبا وقبائل عديدة من هذا الجيل من الناس ، قد انتشرت في بلاد من المشرق إلى المغرب . وأكثر جماعاتهم موصوفون بفرط الشجاعة والتهور ووفرة المروءة ، والسخاء مع ما جبلوا عليه من الغيرة الشديدة والإباء البالغ ، والأنفة الزائدة ، فيبالغون في ذلك حتى إنهم يسمحون لأنفسهم بأن يوصفوا بقطاع الطرق والغصب جهارا في الجبال والوهاد دون السرقة والسطو ، مما يقتضي شيئا كبيرا من الجراءة المتناهية والشجاعة النادرة ؛ إذ يتفانون في سبيل الحصول على تلك الصفات الرنانة والنعوت الممتازة ، فيلقون بأنفسهم إلى المهالك ، ويقحمون بها في المخاطر حتى لا يضطروا لمد اليد إلى اللئام ، والأنذال بطلب الإحسان والمساعدة في سبيل الحصول على حياة هانئة رخيصة ، ولا شك أنهم بذلك لغافلون عن مضمون هذا الشعر البليغ « 1 » : معناه : " مد اليد إلى حبة من الفضة ، خير من قطعها من جراء الحصول على دانق ونصف بالسرقة والغصب " وإنهم يعملون مخلصين بمقتضى المثل السائر ( من تفكر في العواقب لم يشجع ) فلا ينظرون كثيرا إلى عواقب الأمور ، وقد لا يفكرون فيها قط ؛ فلذا أصبحوا بعيدين عن أمور الدنيا العامة ومشاغلها الهامة غاية البعد لا يهتمون بها في أغلب الأوقات والأزمان . هذا ومعظم طوائف الأكراد سنيون على مذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه ، فلهم قدم راسخ في الإقبال على العمل بالشريعة الإسلامية ، واتباع سنن سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى آله وصحبه الكرام وطريقة خلفائه الراشدين العظام ، فلذا تراهم يطيعون علماء الإسلام فيما يفقهونهم في أركان الدين من صلاة وحج وزكاة وصيام ، حيث له بذلك غرام عظيم ؛ وتمسك به

--> ( 1 ) - دست درازازابى يك حبه سيم * به كه به برند بدانكى ونيم .