شرف خان البدليسي
23
شرفنامه
التي جاءت بالبراءة التي حصل عليها من الدولة العلية بالآستانة « 1 » . ويتحدث البدليسي عن خسرو باشا ، الوزير التركي ، وما كان له من فضل على بدليس وحكامها من أجداد شرف خان . وهو يذكر ما كان عليه الأكراد ، وجلهم سنية على مذهب الشافعي ، من الضيق بمذهب الصفويين . والظاهر أن الخلافات المذهبية كان لها أثر كبير في الصلات بين الكرد والفرس في ذلك الوقت . فشرف الدين يكيل الثناء للوزير التركي لأنه أنقذ أمراء بدليس من ورطة القزلباش الذين خالطوهم زهاء أربع وأربعين سنة ، كانوا يسمعون خلالها ما يؤذيهم ويؤلمهم من الأقوال البذيئة . وهكذا ساعدهم الوزير على العودة إلى بلادهم حيث حدائق الإسلام الغناء . وكان لخسرو باشا الفضل في أن يعطف السلطان مراد خان الثالث ( 982 - 1003 / 1574 - 1594 ) على شرف خان وأن يطلب إليه العودة إلى ديار الإسلام تاركا منصب حكومة نخجوان مع الوعد بمنحه حكم إيالته الموروثة . ويصف البدليسي ولاية خلاط ومدينتها ويذكر أنها كانت مسرحا للحرب بين الفرس والترك . فالسلطان الصفوي طهماسب أغار عليها سنة 955 / 1548 وانتزعها من أيدي حامية السلطان سليمان . ثم أن السلطان الصفوي أمر بدك حصونها وتخريب قلعتها . فلما استردها الترك رأى السلطان سليمان أن ينشئ قلعة جديدة وحصونا على شاطئ بحيرة وان ولم يصلح ما أفسده القزلباشية بل تركه أطلالا تروي ما أصابها « 2 » . ويرجع البدليسي نسب حكام بدليس إلى الأكاسرة ، والشائع أنهم من نسل كسرى أنوشيروان . وهذا القسم من الكتاب أدق من سائر الأقسام لأن كاتبه عاش فترة حياته فيه وارتبط تاريخ أسرته بتاريخ هذه الجهة . ويذكر المؤلف تاريخ حياته في هذا القسم ، فهو قد تربى ، كسائر أبناء النبلاء والحكام ، في بلاط السلطان طهماسب ، وظل في رعاية هذا السلطان
--> ( 1 ) - شرفنامه . ( 2 ) - شرفنامه ، ويذهب ناصر خسرو إلى انها سميت أخلاط لأن الناس بها يتكلمون ثلاث لغات : العربية ، والفارسية ، والأرمنية ، أنظر سفرنامه ، يحيى الخشاب ، ص 6 - 7 .