شرف خان البدليسي
24
شرفنامه
يتنقل في الوظائف ويلقى من العطف ما جعله يخلف أباه . وبعد وفاة طهماسب عهد إليه الأكراد بأن ينوب عنهم في بلاط السلطان إسماعيل ، ولكن الوشاة دسوا له عنده ، وصوروه بأنه متآمر مع أمراء من القزلباشية ليخلعوه عن العرش . وكان إسماعيل يستمع إلى النميمة فتغير سلوكه مع شرف خان وأصبح يخشاه ، ولذلك فقد أخرجه من البلد بحجة أنه يسند إليه حكومة نخجوان . وبعد أن أمضى سنة وأربعة شهور جاءته البشرى بأن السلطان العثماني مراد الثالث قد أسند إليه ولاية بدليس وذلك بفضل وزيره خسرو باشا وزينل بك حاكم حكاري وحسن بك المحمودي ، وهكذا غادر نخجوان ، قاصدا بدليس ، في اليوم الثالث من الشوال سنة 986 / 1577 . وفي سنة 991 / 1582 ، عاون جيش السلطان في تفليس وكرجستان فكوفىء بضم ناحية موش إلى ولايته . وفي 1005 / 1596 تنازل عن الإمارة لولده . ( 5 ) وأغلب الأكراد سنية شافعية ، يميلون إلى التدين ويتمسكون بالشريعة الإسلامية ، ولرجال الدين عندهم مكانة عالية فهم يتبعون نصحهم وإرشادهم . وبعض العشائر ، في أنحاء الموصل والشام ، مثل الطاسنية والخالدية والبسيانية وبعض البختية والمحمودية والدنبلية ، يعتنق مذهب اليزيدية ويقولون بأنهم أتباع ومريدو الشيخ عدي بن المسافر وهم يعتقدون أن هذا الشيخ المدفون في جبال لالش ، من أعمال الموصل ، قد أسقط عنهم الفروض ، وأنه يقوم بها نيابة عنهم . ويقول البدليسي : " وللأكراد ولع شديد بتحصيل العلوم العقلية وتكميل الفنون النقلية ، ولا سيما الحديث والفقه والنحو والصرف وعلم الكلام والمنطق والبلاغة ، وهم يتدارسون بشغف عظيم كتب العلوم الإسلامية ولهم مؤلفات شيقة في بعض هذه العلوم ، وإن كان ليس لهم شهرة " . ويعلل البدليسي ابتعاد الأكراد عن تولي المناصب الإدارية في بلاطي الخليفة العثماني والشاه الإيراني بأن الكرد لا يميلون بطبعهم إلى الأدب والاجتماع ، إذا قصد بهما الكسب ، كالشعر والإنشاء وحسن الخط وسائر ما ينتفع به ويلقى تقديرا في المجتمعات الرسمية والمجالس الأدبية التي يعقدها الحكام .