شرف خان البدليسي
22
شرفنامه
وحين يصل إلى أمراء السويدي يذكر البرامكة الذين يرجع إليهم نسب أمراء السويدي ، ويرجع البرامكة نسبهم إلى ملوك الفرس . ويذكر البدليسي ما جاء في سياستنامه المنسوب لنظام الملك عن قصة البرامكة ، وكيف أن أحدهم ، أيام عبد الملك بن مروان أو سليمان بن عبد الملك ، جاء إلى دمشق بثروة طائلة فلما دخل على الخليفة انتفض هذا في مقعده وأمر بطرد البرمكي . ولما سئل الخليفة عن سبب ذلك التغير المفاجئ على الزائر قال إن في ذراعي خرزتين تتأثران إذا ما ظهر شيء من السم في مجلس . فلما سألوا الضيف عن هذا قال إني أحمل السم تحت فص خاتمي حتى إذا ما أزمني أمر تخلصت من حياتي بمصه . ومن أجل هذا سمي بالبرمكي لأنه قال لهم بالفارسية برمكم وهو من مصدر برمكيدن بمعنى المص « 1 » . القسم الرابع حكام بدليس - أبداد صاحب شرفنامه وقد عنى المؤلف بهذا القسم عناية خاصة ، وقد تحدث عن بدليس نفسها طويلا . وهو حريص في كتابه على أن يبين أن المدارس عنوان نهضة الأمة ، فهو يختم حديثه عن الدولة الأيوبية بما أنشأت من المدارس في القاهرة ، وهو حين يتحدث عن بدليس يذكر أن جده بنى مدرسة وزاوية يعرفان باسم الشرفية . وأنه هو نفسه بنى خمس مدارس : الخطيبية ، وحاجي بكية ، وشكرية ، وإدريسية ، وإخلاصية ، أنشأها كلها سنة 999 / 1590 - 091 وهو يصف هذه المدارس بأنها غاصة بالطلاب والعلماء والمدرسين . ويذكر أسماء بعض الأساتذة ، ففي المدرسة الشرفية يدرس مولانا خضر الخيزاني الفقه الشافعي والتفسير والحديث . وفي المدرسة الإخلاصية الشيخ شمس الدين محمد الشرانشي وهو مشهور بين علماء كردستان . وفي مدرسة الحاجي بكية يدرس مولانا محمد الزرقي الصوفي الذي اشتهر بإتقان الفقه وبالتقى والزهد . وفي الإدريسية مولانا عبد اللّه الشهير بملاي سياه ( الشيخ الأسود ) وهو يدرس حسب الشروط
--> ( 1 ) - حكايات فارسية ، ص 30 . يحي الخشاب ، القاهرة 1945 ، وسياستنامه ص 219 ، نشر إقبال .