شرف خان البدليسي
114
شرفنامه
المعظم الذي كان في بلاد الشام ليحضره إلى مصر ، وحينما وصل الملك المعظم إلى القاهرة المعزية أفشى خبر وفاة والده ، وازدانت المنابر والنقود باسمه الكريم ولقبه العظيم . وفي سنة ( 648 ه - 1250 م ) قصد الإفرنج الكفار مصر ، فبادر الملك المعظم إلى مقاتلتهم في المكان الذي يدعى الآن المنصورة ، حيث جرت رحى معارك دامية ، وهبت رياح النصر والظفر على أعلام المعظم ؛ إذ فرت منه جنود الإفرنج لا يلوون بشيء بعد أن قتل منهم زهاء سبعة آلاف من المقاتلة ، وأسر ملك الإفرنج وحبس في قلعة المنصورة ، أخيرا تملك الغرور والطيش المعظم حيث أساء معاملة مماليك أبيه ؛ مما أفضى إلى خروجهم عليه وقتله أشنع قتلة . وكان من ضمن الثائرين عليه من المماليك عز الدين إيبك التركماني فعينوه مقدم الجيش ، وعادوا جميعا إلى القاهرة المعزية بعد أن أطلقوا سبيل ملك الإفرنج مقابل مبلغ قدره خمسمائة ألف دينار دفعه لهم ليطلقوه ، وقد أخلى مدينة دمياط وسلمها للمسلمين ، وفي خلال هذه الأحداث كان الملك الناصر حاكم الكرك قد حشد جيشا هجم به على دمشق واستولى عليها . ثم عمد إلى تنظيم جيش الشام وجمع شمله . ولما تم له ذلك قصد مصر وواصل سيره حتى العباسية حيث انبرى له جيش مصر ونشب القتال بين الجانبين ، ولحقت الهزيمة بالمصريين ودخل الشاميون القاهرة المعزية ، وأقاموا الخطبة باسم الناصر ، وفي أثناء ذلك كان قد تمكن عز الدين وقطايا ومعهما زهاء ثلاثمائة من المماليك الصالحية من النجاة والهرب نحو الشام ، فقابلوا في الطريق طائفة من جنود الملك الناصر يحملون أثقال الجيش وخزائنه وسائر مهماته من طبل وعلم ، فانقضوا عليهم كالصاعقة وشتتوا شملهم جميعا ، ووقع شمس الدين لؤلؤ نائب الملك الناصر في أيديهم أسيرا ، وساقوه كالخروف ، فذبحوه وكسروا طبل الملك الناصر ونهبوا خزائنه ، وواصلوا السير حتى بلغوا غزة وهنالك أسروا من أمراء البيت الأيوبي ولد السلطان صلاح الدين يوسف ، والملك الأشرف موسى بن العادل ( ؟ ) الذي كان حاكم حمص ، والملك الصالح إسماعيل بن العادل الذي سبق شيء من سيرته ، وطائفة من القواد والأمراء العسكريين ، ثم قضوا عليهم جميعا . ولما وصلت أنباء هذه المحنة إلى مسامع الملك الناصر لم يبق له مجالا لإقامته بمصر فبادر إلى طلاق عروس ملكه طلاقا لا رجعة فيه ، وخف إلى بعض البلاد الشامية مسرعا . وكان ذلك كله في سنة ( 648 ه - 1250 م ) وفي سنة ( 649 ه - 1251 م ) عمد الطواشي الذي كان والي كرك من قبل الملك الناصر ، إلى إطلاق سراح الملك المغيث عمر بن الملك العادل بن الملك الكامل من السجن ،