شرف خان البدليسي
115
شرفنامه
ونصبه ملكا على البلاد ، وبذلك أثبت نكرانه لجميل الناصر ولي نعمته هذا ، وتوفي الملك صلاح الدين بن الملك الظاهر بن الملك صلاح الدين بن نجم الدين أيوب في سنة ( 651 ه - 1253 م ) . وفي سنة ( 652 ه - 1254 م ) أقام أمراء وأعيان مصر عز الدين التركماني الذي كان مملوك الملك الصالح أيوب سلطانا عليها ولقبوه المعز . ومن ذلك التاريخ عادت سلطنة مصر إلى أيدي المماليك ، وانقطع نفوذ آل أيوب وتقلص ظل سلطانهم نهائيا من تلك الديار ، وسنذكر في الخاتمة إجمالا أحوال مماليك آل أيوب الذين تولوا الحكم في مصر بعدهم ، وهم معاصرون لسلاطين آل عثمان ، مع أحوال وسيرة هؤلاء السلاطين العظام بتوالي السنين . وأما الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل الذي كان يتنقل كل يوم من بيت إلى بيت مختفيا خوفا من عز الدين ، فقد توفي في شهور سنة ( 656 ه - 1258 م ) وكان رجلا عالما عاقلا رقيق الطبع وحادّ الذهن ، اشتغل مدة من الزمن بتحصيل العلوم والفنون ، فتلقى الحديث من المؤيد الطوسي ، وكان له شعر جيد في غاية من الجزالة والحكمة . وقد هاجم جيش قادم من مصر سنة ( 622 ه - 1225 م ) الملك المغيث عمر ابن الملك العادل الذي حكم كرك ردحا من الزمن ، فتحصن الملك المغيث في المدينة ، وطالت مدة الحصار فضاق عليه الحال ، فاضطر أخيرا للتسليم طالبا الأمان ، ثم لما أرسل لاجئا إلى ملك مصر قضى عليه هناك سرا . وبعد هذا الملك الأيوبي لم يتيسر لأحد من أنجال نجم الدين أيوب أن يلي الحكم والسلطنة قط . واللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . * * *