شرف خان البدليسي
113
شرفنامه
أخيه وطاعته ، بل بادر إلى الاستنجاد بالمجاهد « 1 » ، الذي كان حاكم حمص ، فأرسل له نجدة تقوى بها ، ودخل دمشق بغتة من طريق غير الطريق المعهودة . ولما وصلت هذه الأنباء إلى مسامع ملازمي الملك الصالح أيوب ، انفضّوا من حوله وهرعوا إلى دمشق مقدمين الطاعة للملك الصالح أيوب ، كما أن جمعا من جنود الملك الناصر حاكم الكرك ، هاجم الملك الصالح وقبضوا عليه وأتوا به إلى حاكمهم حيث أمر باعتقاله في قلعة الكرك . ولما وصلت أنباء هذه الأحداث العظيمة إلى مسامع الملك العادل الذي كان قد تمكن من الخروج من القلعة بمصر في غياب أخيه ، وصار سلطانها المستقل ، أرسل رسولا إلى الملك الناصر يعرض عليه مائة دينار « 2 » في سبيل تسليم الملك الصالح إليه . فلم يقبل الملك الناصر هذا العرض ، بل بايع الملك الصالح ورافقه في الزحف إلى مصر . وما أن وصلوا إلى حدود مصر حتى مال الأمراء الكاملية إلى سلطنة الملك الصالح ، وقبضوا مرة أخرى على الملك العادل وحبسوه في القلعة ، ثم أحضروا الملك الصالح إلى عاصمة ملكه مصر ، وعاد مرافقة الملك الناصر إلى مقره في الكرك . وفي سنة ( 638 ه - 1240 م ) ترك إسماعيل ملك دمشق قلعة الشقيف إلى كفار الإفرنج ؛ لغرض في نفسه ، مما أثار النقمة عليه حيث أنكر عمله هذا كل من عز الدين عبد السلام وأبي عمرو بن الحاجب من أجلة العلماء بالشام إنكارا بليغا . ولكن الغضب حمل إسماعيل على عزل عز الدين عبد السلام من خطابة جامع دمشق ، وأن يسجنه مع رفيقه أبي عمرو بن الحاجب في القلعة . وفي سنة ( 641 ه - 1247 م ) توفي إلى رحمة اللّه الملك الجواد الذي كان تولى أمر دمشق بضعة أيام بعد وفاة الملك الكامل . وفي سنة ( 645 ه - 1247 م ) انتهت أيام حياة الملك العادل ابن الملك الكامل في سجنه تاركا وراءه ولدا واحدا يدعى الملك المغيث عمر ، وقد حبسوه أيضا في القلعة بعد وفاة أبيه . وبعد هذه الحوادث المذكورة حدثت عدة مصادمات وحروب بين كل من الملك الصالح أيوب ملك مصر ، والملك الصالح إسماعيل سلطان دمشق ، والملك الناصر حاكم الكرك ، وكانت الهزيمة في الغالب تلحق الملك إسماعيل ، وقد اجتاح غلاء شديد ووباء جارف دمشق في عهده . وفي سنة ( 647 ه - 1249 م ) توفي إلى رحمة اللّه الملك الصالح أيوب في المنصورة ، فأخفى مملوكه قطايا باتفاق مع سائر الأمراء وأركان الدولة خبر الوفاة ثلاثة شهور عن الناس ، وأرسل خلالها رسول إلى ابنه الملك
--> ( 1 ) - شيرگوه بن محمد بن أسد الدين بن شادي . المترجم ( 2 ) - كذا في الأصل . المترجم