شرف خان البدليسي
107
شرفنامه
إلى مصر ونزع ملكها منه وعوضه بقلعة شميشاط « 1 » فذهب الملك الأفضل إلى هذه القلعة ، وقضى بقية أيام عمره فيها إلى أن انتقل إلى جوار ربه سنة ( 622 ه - 1225 م ) . ولقد جاء في تاريخ اليافعي أن الملك الأفضل كان في غاية من الفضل والأدب وكان قد أخذ علوم الحديث من علماء زمانه ، وأجاد الخط حتى اشتهر به ، وكان يحب العلم والعلماء ويقربهم ويبالغ في إكرامهم ، ولا يحيد عن قواعد العدل والنّصفة قط . وبالجملة فقد كان كريما عادلا سخيا فاضلا ، له باع طويل في الإنشاء والترسل ، وكذلك كان يجيد قرض الشعر ، فمن ذلك أنه حينما اتفق أخوه العزيز الذي كان اسمه عثمان وعمه العادل الذي كان اسمه أبا بكر فانتزعا سلطنة دمشق منه ، نظم الأبيات الأتية وأرسلها إلى الخليفة الناصر لدين اللّه « 2 » : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الملك الذي ولّاه والده « 3 » * عليهما فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلّا عقد بيعته * والأمر بينهما والنصّ فيه جلي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى من الأواخر ما لاقى من الأول فأجابه الخليفة الناصر لدين اللّه بهذه الأبيات الثلاثة : وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبوا عليا حقه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فاتبشر فإن غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر وكان وزير الملك الأفضل نصر اللّه بن أبي الكرم ضياء الدين محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ، مشتهرا بابن الأثير الجزري كأخويه عز الدين علي ، ومجد الدين أبي السعادات ، وكان ابن الأثير الوزير هذا رئيس فضلاء زمانه ، وزعيم علماء عهده ، حيث كان من المهارة في فنّ الإنشاء وتحبير الرسائل
--> ( 1 ) - قلعة قديمة على نهر الفرات في شمال الرها وجنوب حصن منصور في كردستان تركيا ، واسمها الآن ( صاماد ) . المترجم ( 2 ) - هو الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء الرابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين ببغداد ( 575 - 621 ه ) . ( 3 ) - وهو الملك الذي ولاه والده .