شرف خان البدليسي
108
شرفنامه
فوق ما يتصور . ولد في الجزيرة العمرية ونشأ فيها حيث حفظ القرآن الكريم في أوائل أيام الصبا ، ويقال إن ذاكرته كانت في غاية من القوة حتى إنه حفظ ديواني المتنبي والبحتري عن ظهر قلبه في مقتبل عمره . وجاء في تاريخ اليافعي ، نقلا عن ابن خلكان ، أن ابن الأثير هذا بعد أن اكتسب العلوم ونال الفضائل ، التحق ببلاط السلطان صلاح الدين الذي شمله بعطفه ، فأسند إليه منصب وزارة نجله الملك الأفضل . فقام بأعباء هذا المنصب في استقلال وحرية إلى أن استولى الملكان العزيز والعادل على الشام ، وانتزعا دمشق من الملك الأفضل ؛ فساور الوزير القلق من ذينك العزيزين واختفى في المدينة حتى تمكن أحد حجاب الملك من وضعه في صندوق وقفله ، ثم حمله على جمل والخروج به من دمشق إلى مصر حيث قام فيها بأعباء منصب الوزارة أيضا لنجل العزيز . ولما استولى الملك العادل على مصر هرب ابن الأثير منها إلى حلب وخدم بها الملك الظاهر مدة ، ثم توجه منها إلى الموصل ، ومنها إلى سنجار ، ثم عاد إلى الموصل ، وقضى بها آخر أيامه . ومن مؤلفاته الدالة على فضله وأدبه كتابه : المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، وهو كتاب ضمنه الآداب والقواعد التي لا يستغني عنها الشعراء والكتاب والمنشئون . وله أيضا كتاب : الوشي المرقوم في حل المنظوم . ، وكتاب المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء . توفي إلى رحمة اللّه سنة ( 637 ه - 1239 م ) ، وكان أصغر من أخويه عز الدين علي ، ومجد الدين أبو السعادات . ذكر سلطنة الملك العادل بن نجم الدين أيوب ورد في تاريخ اليافعي أن الملك العادل ، كان في غاية من كمال العقل ، وحسن التدبير ، فلذا كان صلاح الدين يستشيره في الملمات والأحداث الطارئة ، وكان فضلا عن ذلك ميالا إلى العبادة والزهد صائما بالنهار وقائما بالليل . وكان في عهد أخيه صلاح الدين قائما بأعباء الحكم في بعض المقاطعات مثل عكا ، والكرك ، واستولى على الشام ومصر بعد وفاة ابن أخيه الملك العزيز ، حيث بعث بابن الملك العزيز المسمى علي والملقب بالمنصور إلى الرها ، ووضع شؤون مصر في أيدي نجله الملك الكامل محمد ، وأعطى حكومة دمشق لابنه الآخر الملك المعظم ، كما فوض أمور حكومة الجزيرة إلى نجله الملك الأشرف ، ثم أقطع إيالة أخلاط إلى نجله الرابع الملك الأوحد المسمى أيوب ، وأقام هو بمصر متفرعا لشؤون السلطنة العظمى والدفاع عن حياض الإسلام .