شرف خان البدليسي
106
شرفنامه
أبو الفتح عثمان بن صلاح الدين يوسف كان صلاح الدين قد أقطع مصر في حياته لنجله الأكبر عثمان ولقبه الملك العزيز . فلما وصل خبر وفاة صلاح الدين إلى عزيز مصر بادر إلى تسلم عرشها ، وأخذ البيعة من جديد لنفسه من أكابر وأشراف البلد ، ولما تم له ما أراد أسرع إلى الزحف إلى الشام قاصدا قتال أخيه الملك الأفضل ، وكان يعضده في ذلك عمه الملك العادل ، حيث تمكنا من انتزاع الشام من صاحبها بعد أن زحفا عليها ثلاث مرات وحاصراها وضيّقا الحصار حتى سلمت لهما دمشق في شهر رجب سنة ( 592 ه - 1196 م ) ولاذ الملك الأفضل بالفرار . وقد عاد العزيز عثمان إلى مصر بعد أن سلم سلطنة دمشق إلى عمه الملك العادل . وفي سنة ( 593 ه - 1197 م ) توفي إلى رحمة اللّه سيف الإسلام طغرلتكن « 1 » بن نجم الدين أيوب ، الذي كان حاكم اليمن . فتولى الحكم بعده باليمن ابنه فتح الدين إسماعيل الشهير بالملك المعز . هذا وقد لحق الملك العزيز بالرفيق الأعلى سنة ( 595 ه - 1198 م ) بمصر وكان شابا في غاية النباهة والحلم والحياء وعلى جانب عظيم من العفة والسخاء ، وبعد وفاة هذا الملك انقسم الأيوبيون في مصر إلى شطرين : اتفق الفريق الأول منهم على تولية ابن الملك العزيز المسمى ( علي ) والملقب بالمنصور . وأرسل الفريق الآخر وراء الملك الأفضل يدعونه إلى مصر باذلين له الطاعة . ذكر سلطنة الملك الأفضل بن صلاح الدين يوسف غير خاف أن الفضل كان حاكم دمشق في حياة والده ؛ كما سبق القول في ذلك ، وأن أخاه الملك العزيز اتفق مع عمهما الملك العادل ، فجردا عليه الجيوش ثلاث مرات بعد وفاة صلاح الدين حتى انتزعا منه الشام وعوضاه عنها بقلعة « 2 » صرخد التي لبث فيها إلى أن توفي الملك العزيز ، فأسرع إلى مصر وتولى الحكم بها فترة من الزمن ؛ بيد أن عمه الملك العادل حضر بجيوش جرارة قوية
--> ( 1 ) - هو الملك العزيز سيف الإسلام أبو الفوارس طغتكين بن نجم الدين أيوب بن شاذي الكردي ، توفي بمدينة المنصورة التي بناها في اليمن أيام حكمه بها . المترجم ( 2 ) - قلعة قديمة بين حوران وجبل الدروز بالشام . وهي الآن قلعة صغيرة . المترجم