أبو القاسم جنيد الشيرازي
8
شد الإزار في حط الأوزار عن زوار المزار ( المزارات أو مزارات شيراز )
ممّا استحسنه اسّلف الصّالح ولم يزل علماء الشّام وغيرهم يلقّنون الأموات ويذكّرونهم ( ورق 6 ب ) التّوحيد والشّهادات . روى مسلم عن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قل لأبنه وهو في سياق الموت إذا انامتّ فلا تصحبنّى نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فسنّوا « 1 » علىّ التّراب سنّا ثمّ أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتّي استأنس بكم واعلم ماذا أراجع به رسل ربّي ، وهذا دليل على انّ الميّت يستأنس بزيارة أصدقائه واحبّائه من أهل التّوحيد . وروى الغزّاليّ عن عائشة رضى اللّه عنها عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده الّا استأنس به . وروى عن أبي هريرة إذا مرّ الرّجل بقبر الرّجل يعرفه فسلّم عليه ردّ عليه السّلام وعرفه وإذا مرّ بقبر لا يعرفه فسلّم عليه ردّ السّلام . قال شيخنا وسيّدنا صدر الملّة والدّين أبو المعالي المظفّر بن محمّد « 2 » قدّس اللّه روحه في بعض مصنّفاته انّ روح ( ورق 7 ) الزّائر له نور العمل أكثر وروح المزور له نور التّجلّيّات أكثر فالحيّ متي زار الميّت تقابل الرّوحان وتلاقى النّوران فانتفع كلّ منهما بالآخر وهذا من أسرار المكاشفات لا يدركها الّا أصحاب لرّياضات . وروى التّرمذيّ عن جابر رضى اللّه عنه انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذ من قبل القبلة وقال يرحمك اللّه ان كنت لأوّاها تلّاء للقرآن . وروى البخاريّ عن عائشة رضي اللّه عنها انّ أبا بكر اقبل اى بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فرس من مسكنه بالسّنح « 3 » حتّى نزل
--> ( 1 ) - كذا في ب ق بسين مهمله ، م : فشنّوا علىّ التراب شنّا ( بشين معجمه ) ، قال في لسان العرب في س ن ن : « وفي حديث عمرو بن العاص عند موته فسنّوا علىّ التراب سنّا اى ضعوه وضعا سهلا » . ( 2 ) - رجوع شود بنمرهء صد وسى وپنج ( 135 ) از تراجم كتاب . ( 3 ) - سنح بضم سين مهمله وسكون نون ودر آخر حاء مهمله نام يكى از محلّات بالاثين مدينه است از منازل بنى الحارث بن الخزرج كه منزل أبو بكر در آنجا بوده ( معجم البلدان ) .