ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

82

رحلات في فارس

يطلقها مباشرة بصرخة إذا رأى فريسة . بعض هذه الحيوانات يصطاد و بمهارة ، إذ تزحف على بطونها تحت الشجيرات و الحواجز النباتية حتى تصبح على مقربة من الفريسة ، من ثم تنقض عليها . يضعون في حملات الصيد الملكية و في كل رحلات الصيد العظيمة شبكة حول واد صغير أو سهل و يطاردون الفرائس من مسافة خمسة عشر أو عشرين فرسخا في أرض حيث يصطف آلاف من سكان الريف . عندما يجتمع عدد كبير من الحيوانات في الشبكة و تطوق بقوات من الفرسان ، يأتي الملك و حاشيته ، عندئذ ينقض كل على الحيوان الكائن بجانبه : أيل خترير بري ، أسد ، ذئب أو ثعلب . تقام مذبحة مرعبة تقدر عادة بقرابة ثماني مئة حيوان . يقولون إنهم قتلوا في إحدى حملات الصيد هذه أربعة عشر ألف حيوان . عندما يقع حيوان في الحملات العادية في الشبكة ينتظرون قدوم أفضل الرجال في الجماعة ليطلق عليه السهم و بعدها ينقضون عليه جميعا . ليس الناس العاديين ببعيدين عن استخدام الكلاب في الصيد . يملك الملك و النبلاء كلاب صيد ، لكنها قليلة لأنهم ينظرون بازدراء لهذا المخلوق و يعتبرونه غير طاهر ، لذا هو شيء بغيض عندهم . الطير ملائم للماء و يمكن أن يقوم بمهام ثانوية مثل الكلب . صيد الماعز البري رياضة غريبة لأن هذه الحيوانات رشيقة التنقل و يصعب الاقتراب منها ، لذا يصيدونها بالبنادق على النحو التالي : يعلمون الجمل متابعة ذلك المخلوق ببطء و الاقتراب منه و الصيادون مختبئين خلف الجمل ، الذي حين يصل الماعز يطلقون النار على الفريسة التي يركض الجمل خلفها حتى تسقط فينتظر قربها . إذا عاد تكون هذه إشارة على أن الصياد لم يصب الهدف .