ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
81
رحلات في فارس
لأنه لا يخاف ، بل على العكس لأنه قد يهيج و يمزق الطير إربا . تتعلم بعض الطيور مهاجمة البشر ، حيث كان هذا شائعا في بداية العصر الأخير ، و يقولون إن بعض هذه لم يزل موجودا في بيت طيور الملك . لم أر أي منها ، لكني سمعت أن علي خولي خان ، حاكم توران الذي تعرفت عليه ، لا يقدر على النأي بنفسه عن هذه الرياضة الخطرة القاسية رغم خسارة أصدقائه ، فلقد حدث أن أطلق طير في أحد الأيام على سيد وفقأ عينيه ، و مات من هول الخوف و الألم لأنه أخذ على حين غرة . حين علم الملك بذلك غضب على الحاكم و عزله من حاشية المفضلين لديه بسبب هذا الخطأ و بعض الأخطاء الأخرى . يهاجم هذا الطير البشر كما يهاجم الحيوانات ، ينقض على الرأس و يضرب و يمزق الوجه بجناحيه و منقاره ، و إذا لم يقض عليه ، فإنه في ذلك الوقت لا يسمع صوتا و لا حتى قرع طبل و يمزق الوجه قطعا رغم أنف أي كان . كل المحاربين رجال صيد يحملون عادة في حنو السرج طبلة يبلغ قطرها تسعة إنشات ، للنداء على الطير كي يعود يدعونها " طبل بس " . يستخدمون في الصيد الحيوانات البرية التي دربوها كالأسود و الفهود و النمور . يدعو الفرس هذه الحيوانات المدربة " دستي " و هي لا تؤذي البشر ، فالفارس يحمل أحدها خلفه و رأسه مغطى بقطعة قماش و مربوط بسلسلة . يعترض الناس طريق الفريسة المطاردة و يقترب منها إلى أقرب حد ممكن ، و عندما يرى أي منها قد دنت منه ، يرفع غطاء القماش عن رأس الطير و يوجهه صوب الفريسة ، عندما يشاهدها يطلق صرخة و يقفز نحوها و ينقضّ عليها . إذا لم يشاهدها لا يشجع عادة على ملاحقتها و يوقف ، عندها يذهب سيده إليه و يخفف عنه قائلا إن هذا ليس خطأه و إنه لم يوضع أمام الفريسة به شكل مباشر . يقولون إنه يتفهم العذر و يرضيه - رأيت مثل هذه الرياضة في حائر العام 1666 ، و أخبروني إن الملك يملك بعض هذه الحيوانات المدربة على الصيد ، و بما أنها أضخم من أن تحمل على ظهور الجياد ، توضع في أقفاص حديدية فوق الفيلة دون تغطية رؤوسها ، و إن الحارس يضع يده دوما على باب القفص حتى