ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

68

رحلات في فارس

فارس في الشتاء بالحناء حتى صدورها و أحيانا رؤوسها ، ذاك اللون الأصفر سالف الذكر الذي يستخدمه الرجال و النساء على حد سواء . يقولون إن هذا يحفظها من البرد ، و إن كان في الواقع لتزينها ، لأنهم في بعض المناطق يقومون بذلك في كل الفصول . يصبغون شريطا عريضا منمقا مربوطا مثل الإكليل ليوضع على خيول الملك لتميزها . ليس بوسع أحد الاحتفاظ بالفحول من الخيول سوى الملك . يحتفظ حكام و ولاة المناطق ، الذين يملكون خيلا من هذه بها تحت تصرف الملك ، الذي يملك عديدا منها في كل أرجاء المملكة . في ميديا و في أقاليم فارس خاصة في برس بوليس تربى أجمل خيول المملكة . كما توجد إسطبلات في كل أقاليم و معظم المدن الكبيرة ، حيث تتوفر دوما جياد جاهزة للفرسان و التجار و كل من يتلقى رواتب من الملك و المسؤولين . لا يرد طلب كل هؤلاء عندما يريدون حصانا ، لكن إن أخذوا واحدا منها فإنه يبقى عندهم و عليهم الاحتفاظ به . يرسلون أحيانا عددا كبيرا من الخيول إلى الملك ، إما من ما يملك من الخيول الفحول أو هدايا ، حتى إن إسطبلاته لا تتسع لها ، لذا توزع على مالكي الخيول الأثرياء ، حصانا لكل بيت ، و عليهم الاحتفاظ به . توضع علامة ، نبتة خزامى بنية كبيرة ، على أعلى فخذ كل خيول الملك ، في حين توضع العلامات على خيول الآخرين في الجهة الأخرى . لا يملك من عندهم جياد من الملك حق بيعها ، لكن بإمكانهم تبادلها في ما بين بعضهم بعضا ، و عندما يموت أحدها ، عليهم قطع الجلد و قليل من الجزء الذي عليه العلامة ، و أخذها إلى المسؤول عن خيول الملك في ذلك المكان ، الذي يقوم بشطب الحصان من السجل ، بعد أن يقسم الرجل أن الحصان مات ميتة طبيعية ، و ليس لعدم الاهتمام به ، عندها يمنح واحدا بدل منه إذا طلب ذلك . يتأكد المسؤولون في الإسطبلات من صحة ذلك بنقع هذه القطعة لبضع ساعات في الماء لمعرفة سبب موته ، هل بسبب الجوع أو العمل الشاق أم أنه قتل ، لأن الفارس أحيانا لا يستطيع الاحتفاظ بالحصان مدة أطول ، فيحاول التخلص منه ، أو من يريد طلب جواد أفضل من الذي عنده . يطبقون في