ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
67
رحلات في فارس
نفسه يكبحها الحبل عندما تسير إلى مسافة مناسبة حتى تتقن تشكيل الخطى . عادة يجلبون حمارا مطوعا أو اثنين ليواكبها في السير عندما يقومون بتدريبها حتى تتقن خطى السير سريعا . تسير هذه الحيوانات بسرعة لدرجة أن اللحاق بها يحتاج إلى العدو . يسوسون خيولهم بالأسلوب نفسه حتى تتوقف بسرعة في مسافة قصيرة و تربض على عجزها وسط المضمار . يفهم الفرس الجياد جيدا ، و عندهم فرسان سباق أكفاء . كنت قد تكلمت عن طعام الخيول في المجلد الأول . يستخدم الروث في صنع مراقد الجياد بعد تجفيفه و سحقه و إلقائه في المكان الذي ترقد فيه حتى يصبح سمكه إنشين أو ثلاثة . يفرشون روث هذه الحيوانات كل صباح في ساحة الإسطبل لتجف تحت الشمس ، و في الليل بفعل ضرب خفيف تصبح مسحوقا . و لكونها فرشت طوال النهار ، فإن رائحتها تتبخر ، و عليه ليست هناك رائحة كريهة في الإسطبلات . كما يستخدمون وسيلة أخرى أيضا لمقاومة هذه الرائحة ، و ذلك بمزج بعض الملح مع شعير الخيول عندما يطعمونها . يصنع مشط شعر الحصان في تلك البلاد دون يد ، و تكون أطرافه مسننة تستخدم عوض المطاط و تصقل بعد ذلك باللباد . يحافظون على إسطبلاتهم لتبقى في غاية النظافة و كي لا تنبعث منها الرائحة مثل إسطبلاتنا . كما لا توجد فيها أمكنة لوضع الطعام كما نفعل ، إذ تأكل الجياد الشعير و الشوفان من أكياس شعر مربوطة حول رؤوسها . حدوة الفرس مسطحة دون عقب و أرفع من خاصتنا ، مع ذلك تبقى مدة أطول لأن حوافرها أقسى و أفضل و أمتن من حوافر جيادنا و تتحمل دق المسامير في كل مكان بسبب الجو الصحي . تكسب هذه الحدوة الخفيفة و الناعمة الخيول رشاقة في السباق . لا توضع الحدوة في الشتاء و أثناء الطقس بالغ البرودة بل في الصيف . يستخدمون في ذلك مسامير برؤوس أكبر و أكثر حدة من التي نستعملها . و الشي نفسه يصدق مع الحيوانات الأخرى . ليست هناك خشية من انزلاق الجياد في فارس لأن الشوارع غير مبلطة . كما أنهم يصبغون أقدام و أجساد الخيول في