ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

39

رحلات في فارس

واسعة مكسوة به . يكون رأس القطن بحجم رأس الخشخاش ، لكنه مستدير و بداخله سبع حبات صغيرة سوداء تشكل بذور هذه الثمرة . كما تزرع في أماكن عدة من فارس شجيرة نادرة و غريبة ، ثمرها ضخم و طويل مثل الكرمة البرية الخضراء ، التي تنتج ، عندما تتفتح ، حريرا ناعما كالذي تحشى به الوسائد . ينفشونها مثل القطن دون أن تفسد ، لذا عملت منها أغطية و وسائد لاستخدامي الخاص في فارس . * عليّ أن أضع بين العقاقير الطبية حصاة الترياق المشهورة في الطب . حصاة ناعمة مكونة من بضع طبقات و قشور مثل اللؤلؤ ، أو رأس البصل . يوجد الترياق في جسد ذكر و أنثى الماعز ، البري منه و المدجن ، في إقليم خراسان صوب الخليج الفارسي ، و هو أفضل قياسيا من المتوفر في الهند الشرقية في مملكة كلكته و المناطق النائية . يقال إن في هذه المناطق ترياقا كثيرا في أجساد الحمير و الخترير البري و الشهيم « 5 » و الإوز . رأيت ما جلب منها من تلك البلاد ، و لما كانت رحلة الماعز من تلك البلاد تستغرق ثلاثة أيام لم يبق من هذا الترياق سوى قطع قليلة . تركنا الماعز على قيد الحياة خمسة عشر يوما آخر ، و لم يخرج منها سوى أعشاب خضراء كانت فارغة عند فتحها . حافظت عليها لأرى مدى صحة ما يقال عنها ، وجدت عشبا يثمر هذه النواة في أجساد الحيوانات بعد تعرضها للحرارة . يقول علماء الطبيعة الفرس إنه كلما زاد رعي هذه الحيوانات في بلاد جافة و إطعامها أعشاب دافئة حرقتها الشمس ، تكون فاعلية البذور التي تنتجها أقوى و أكثر منفعة للصحة . بلاد خراسان و المناطق المتاخمة من أكثر مناطق العالم جفافا و حرارة بطبيعتها . قد يجد المرء دوما في قلب هذه الحصاة بعض قطع العليق أو أخشاب أخرى مدورة خثرتها الجزئيات الرطبة التي تشكل هذه الحصاة . ينبغي ملاحظة أن أنثى الماعز في الهند الشرقية تحمل هذه الحصاة ، أما في فارس فتحملها الخراف و ذكر الماعز ، و هذا ما يجعل الفرس يقدرون حصاة بلادهم لأنها

--> ( 5 ) حيوان قارض المترجم .