ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
38
رحلات في فارس
المنجم الآخر هو بلاد خراسان ، التي أخبرتكم عنها ، حيث يوجد مومياء أجساد بشرية أيضا كما في مصر . يملك الملك الصخور التي ترشح منها المومياء الصحيحة ، و كل ما يقطر منها يحفظ له . يقفل عليها و تحفظ بعيدا بعد ختمها بخمسة أختام من قبل المسؤولين الكبار في المنطقة . يفتحون المنجم مرة في السنة بحضور هؤلاء المسؤولين و آخرين ، و يرسل كل ما يعثرون عليه من هذا الصمغ الثمين أو جزء كبير منه إلى خزينة الملك ، و لا يحصل عليه بسهولة إلا من كانت له حظوة أو رجي منه فائدة . كلمة " مومياء " مشتقة من كلمة فارسية " موم " التي تعني شمع ، صمغ و مرهم . استخدم العبرانيون و العرب هذه الكلمة بالمعنى نفسه . يقول الفرس إن النبي دانييل علمهم تحضير المومياء و استخدامها الصحيح . الحناء من النباتات المهمة في فارس و الشائعة جدا الآن . يستخدم الرجال و النساء الحناء لصبغ الأيدي و الأقدام و أحيانا الوجه لحفظ البشرة و الجلد . لا تكسب البشرة المدهونة به سمرة من الشمس ، و لا يمكن للبرد النفاذ منه و تشقيق البشرة ، كما هي الحال قبل استخدامه . تدهن به أقدام الخيول للسبب نفسه . تنبت حبوبه على شجيرات في عناقيد مثل الفلفل أو الزنجبيل : هناك كميات وافرة منه في بلاد القرم و سيتون . يقولون إنه شجيرة ، ندعوها " البستل Pastcl " . تستخدم أوراق الحناء بعد سحقها في هاون و مزجها بالماء ، ثم تبل الأيدي و تدهن بالمزيج المخفف و تطلى به و تترك طوال الليل حتى تأخذ الحناء مفعولها . تزال الصبغة هذه بالماء مما يجعل من يضعونها لا يغسلون أيديهم إلا فيما ندر ، خشية أن تختفي الصبغة ، التي تبقى عادة مدة خمسة عشر يوما أو أكثر قبل أن تختفي تماما . * الروناس Rounas التي يدعوها المؤلفون opopanax هي جذور تميل إلى الحمرة و تستخدم في التلوين و الصباغة . تزرع في فارس كثيرا و منها أخذت إلى الهند الشرقية ، أفضل بقاع الأرض في التلوين و الصباغة . يزرع القطن في كل أنحاء فارس حيث يمكنك مشاهدة حقول