ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
37
رحلات في فارس
الهند الشرقية برائحتها القوية ، بحيث لا يمكن وضع شيء آخر فيها كي لا تفسدها أو تغيرها . و لقد كانت لي تجربة سيئة معها ، فرغم حفظي لبعض المواد الثمينة في قطن وطيها في قماش مرات عدة ، إلا أن الذهب فقد بريقه و الفضة أمست سوداء . * خامسا المومياء التي يوجد منها نوعان في فارس . الأولى تعرف بالمومياء ، كما هو معروف ، و تأتي من الجثث المحنطة التي توضع في أرض جافة حارقة حيث تتحجر مع مرور الزمن كما هو معروف . من المكن رؤية هذه المومياء في خراسان ، التي ليست سوى جثة متحجرة محنطة من ألفين سنة ، كما يؤكدون لك في بلاد فارس . أخبرني وزير في المنطقة يدعى ميرزا - شيفي ، رجل معروف ، مرات عدة أنهم وجدوا أعدادا من المومياء به طول سبعة أو ثمانية أقدام حين كانوا يحفرون لشق قنوات ماء جوفية . هل كان ذلك لأن الأجسام كانت أضخم آنذاك ، أو أنهم استمتعوا بدفنها به شكل أطول لإظهار ثرائها . و أضاف أنهم وجدوا ، حين عثروا على هذه الجثث ، أن شعر و لحى رؤوس بعضها كان موجودا ، و كذلك أظافر أيديها و أقدامها ، و أن وجوهها لم تتغير إلا قليلا ، حيث بدت ملامحها واضحة مميزة . كما أخبرني أن أجسامنا مثل الإسفنج ، ما إن يخرج منها الدم و جزئيات الحياة النبيلة ، التي تمنح الجسد الرطوبة ثم تجف لا حقا حتى يمكن حفظها سنوات طويلة . تربة خراسان حارة جافة و صالحة لحفظ و تحجر الأجساد . المومياء الثانية ، صمغ ثمين يرشح من صخرة . هناك منجمان غنيان أو مصدران لها في فارس ، واحد في صحراء " كرمان " في " سار " و هي الأفضل حتى إنهم يقولون إن جسدا بشريا إذا طحن و كسر و مزق أو حتى فرم قطعا صغيرة ، فإن وزن نصف درهم منها يعيد تكوينه في أربع و عشرين ساعة . لا يشك أحد في فارس في ذلك ، بسبب تجربة هذا العلاج العجيب ، الذي يتلقوه يوميا باستخدام هذا العقار الثمين .