ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
20
رحلات في فارس
إلى أصفهان مسلحا بقوس و سيف . حدث أن أخذ أحد النبلاء الشباب في البلاط منه قوسه عند وصوله بين يديه ليجربه كما جرت العادة ، وجده رخوا فقال له مبتسما " ما هذا أيها السيد الرسول ، بمقدور طفل شد قوسك ! فأجاب الرسول إن هذا ممكن يا سيدي ، لكن إن كنت قويا اسحب سيفي من غمده " . ما قصده إن الرطوبة نفسها التي جعلت وتر القوس رخوا شدت حسامه في غمده . مع ذلك ، حيث لا توجد بلاد أخرى بهذه الرطوبة على الجهة الأخرى من بحر قزوين ، بل على النقيض ، المناطق الأخرى في فارس كلها جافة تقريبا ، و جفافها المنبعث من قلة أنهار و بحيرات موجودة على امتداد هذه المملكة المترامية الأطراف ، و يمكن للمرء الزعم صادقا أن الجو جيد و نقي و صحي ، و هو كذلك في كل أراضي المملكة الداخلية ، حيث يرى بوضوح من البشرة الصحية للناس الأقوياء و النشطين متوردي الوجنات و المتمتعين بصحة دائمة و بنية جسدية سليمة . أما بخصوص حدودها ، فليست هناك سوى البلاد غير الصحية التي تكلمت عنها حيث الجو معد في فصول الحرارة و القيظ . لما كان المناخ جافا ، كما أسلفت ، فإنه يعني بكل تأكيد أن فارس لا يمكن أن تهطل عليها أمطار غزيرة ، و نادرا ما يكون الجو ماطرا هناك ، خاصة في الصيف و في وسط المملكة ، كما يندر أن ترى في ذلك الوقت سحابة في السماء ، إلا أن كل شيء ساكن و هاديء و يبعث على الإعجاب . إذا علقت ورقة في المساء ، ستجدها في الصباح جافة كما تركتها . و ليست هناك أدنى رطوبة لا على ورق الشجر و لا على أعشاب الأرض . ما هو جدير بالملاحظة في بعض البلاد ، كما في هذه خاصة لرستان ، التي همدان مدينتها الرئيسة و كانت في القديم تعرف باسم " سوسا " أن الجفاف يطمس عرق أجساد البشر ، بينما في بابل و القرم ينضح الجسد بالعرق مثل ماء عبر منخل . و عليه ، لا حظوا تأثيرين طبيعيين مختلفين لكن مدهشين للجو : الأول ، في المناطق التي ذكرتها و في