ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
19
رحلات في فارس
لذا نقل إلى هناك آلاف العائلات المسيحية متصورا أنهم سيكونون منتجين و يتكاثرون هناك بكثرة . قال " إنها البلاد الملائمة للمسيحيين و تزخر بالنبيذ و لحم الخترير . كما سيعجبون جدا بالذهاب إلى البحر و التجارة مع أخوتهم المسكوبين عبر بحر قزوين . أسس عباس المدن و شيد القصور العظيمة في عدة أماكن من هذه البلاد ليشجع زيادة الاستيطان ، غير أن سوء الجو المؤذي كان عقبة أمام مخططاته و مشاريعه ، رغم تصميمها و إنجازها بحرص و جهد عظيمين ، حتى إن عدد العائلات المسيحية قد تضاءل إلى أربع مئة عائلة إبان زيارتي المنطقة مع حاشية البلاط قبل أربعين سنة ، من أصل ثلاثين ألف عائلة كانت هناك في البدء كما أخبرت من مصدر ثقة . كثيرا ما أخبرني أسقف " فلك آباد " العجوز الأرمني الطيب ، الذي يعرف البلاد جيدا ، إنه لو لا خصب التربة التي جذبت سكان المناطق المجاورة إلى هناك ، لكانت المنطقة كلها قد أخليت لتصبح صحراء بسبب الجو غير الصحي ، الذي يجبر الناس من نهاية إبريل / نيسان تقريبا إلى اللجوء إلى الجبال ، التي تبعد قرابة خمسة و عشرين إلى ثلاثين فرسخا ، و يتركون الجداول و الأنهار الصغيرة بسبب الحر غير المحمول الذي يجفف أضخم الأنهار و أعمقها . نظرا لذلك لا يبقى في الأرض من الماء سوى الأسوأ . إبان إقامتي هناك وجدت رطوبة كبيرة في الجو ، إذ أنني علقت قطعة من الكتان في الليل ، و وجدتها تقطر في الصباح ماء رغم عدم هطول الأمطار . ينبغي أن أضيف إن جو سواحل بحر قزوين تعتبر في غاية السوء لدرجة يعتبر من المشين لأي شخص أن يرسل إلى هناك في مهمة ، و عندما يعين الملك حاكما على كليلان ، منصب هام و مفيد لا يحصل عليه إلا رجال الحاشية ، فإنهم يتساءلون " هل قتل أو نهب أحدا حتى يرسل حاكما على كليلان ؟ " . الصدأ هناك سريع و فعال ، حتى إني رأيت أسلحة يصيبها الصدأ خلال أربع ساعات بعد أن تزيت و تنظف . و عليه ، لا يحمل الناس هناك من السلاح سوى البلطة لأن الصدأ يلصق السيوف بأغمادها و القوس يلين بفعل الرطوبة و يصبح رخوا . في هذا يروون القصة التالية : وصل رسول من " مازندران " يوما