ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
13
رحلات في فارس
يطلقون على كل فارس " عراقين " أو " عراقين " أي جمع كلمة عرق ، التي يقسموها إلى فئتين " عراق العرب " و " عراق العجم " كما ينبغي أن نقول مدن العرب و مدن البرابرة . تستخدم هذه الاصطلاحات أحيانا للتمييز بين جنوب و شمال فارس ، التي يمتد الجزء الشمالي منها حتى نهر أندوس . خلاصة القول ، يطلقون الآن ثلاثة أسماء على الشعب الفارسي ، أي من هم من الصين و من هم من الرافضة « 5 » ، عندما يتحدثون عن ديانتهم و من هم من " كيزيلباش " عندما يذكرون غزواتهم . لكني لن أسهب الآن في هذا لأن الفرصة ستسنح لي لذكره لاحقا . يقسم الجغرافيون بلاد فارس إلى أربع و عشرين إقليما ، بما في ذلك بلاد أخذها الأتراك منهم ، و ما زالت تحت سيطرتهم . و يذكرون خمس مئة و أربعة و أربعين مكانا معتبرا من مدن محاطة بأسوار و مدن و قلاع ينظرون إليها على أنها من فارس ، و ستين ألف قرية و أربعين مليون نسمة من السكان . سأتكلم هنا عن جبال و أنهر البلاد ، و سأكتفي بقول التالي الآن : ليست هناك بلاد في العالم فيها جبال أكثر و أنهر أقل من هذه البلاد . لا يوجد نهر واحد يمكنه نقل قارب إلى قلب المملكة أو يصلح كوسيلة لنقل البضائع من إقليم إلى آخر . تلك التي ذكرتها كحدود للإمبراطورية تجري ضيقة على طول الحدود دون أن تتفرع و تشكل جداول في قلب المناطق . بلاد فارس جافة جرداء جبلية و قليلة السكان . أتكلم به شكل عام ، إذ أن اثنتي عشرة منطقة لا مأهولة و لا مزروعة ، و بعد أن تجتاز أي بلدات كبيرة بفرسخين ، لن تصادف بيتا ضخما و لا بشرا بعد عشرين فرسخا أخرى . الجانب الغربي ، أكثر من أي منطقة أخرى ، هو الأعظم عوزا و حاجة و ينبغي أن يسكن و يفلح أكثر من أي جزء آخر ، إذ ليس في الإمكان العثور هناك سوى على مساحات شاسعة من الصحاري . لا
--> ( 5 ) يقصد الشيعة - المترجم .