ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
59
رحلات في فارس
التلميح الضمني الرائع لمنصب " إيوان مداوي " يعود على رئيس الوزراء و يعني قطب فارس . قرابة الساعة الحادية عشرة قدموا و جبة خفيفة . كانت اللحوم متبلة بأفضل التوابل ، و تشمل المعجنات و اللحم المشوي و اليخنة اللذيذة كثيرة التوابل . كل ما هو مشوي في هذه الولائم يطهى عادة وفق الطريقة الألمانية ، كما ندعوه . بعد الوجبة ، يسير الملك صاعدا و هابطا أجنحة البيت و حدائقه ، أو يأخذ قسطا من الراحة ، أو يتسلى بمشاهدة الخيول و امتطاء بعضها . يتسلى بإطلاق السهام أو أمثال هذه التمارين . إذا أراد الذهاب إلى أجنحة الحريم ، لا يتبعه رب البيت إلا بأمر منه . وحدهم خصيان البيت يرافقونه ، و لا يشعر رب البيت بالغيرة ، بل يفتخر و يعظم هذا إلى أبعد الحدود . هذه عادة أهالي تلك البلاد ، الذين يشعرون بالغيرة حتى من إخوانهم و لا يسمحون لهم به وضع قدم هناك بدون حريمهم . مع ذلك ، ليس هناك ما يشرفهم و لا هناك ما هو أفضل طالعا من دخول الملك تلك الأجنحة . السبب الذي يقدمونه أن الملوك مقدسون طاهرون به شكل يعلون فيه عن البشر ، و يجلبون معهم السعادة و الخير أينما حلوا . مع ذلك ، لا ينبغي عليك أن تفترض أن الملك عندما يذهب إلى هذه الأمكنة يرتكب أي فعل شائن . يؤكد الجميع عكس ذلك ، إذ لم يحدث قط أي شيء من هذا القبيل . لكن ، إن أعجب الملك أحيانا بجمال أو فطنة شابة يراها هناك ، يطلبها من رب البيت ، الذي لا يمكن أن يرفض طلبه ، لأنه يعتبر هذا ضربة حظ و سعدا عظيمين ، و وجود مخلوقة شابة في حريم الملك يساند مصالحه و يرفع من شأنه . في الرابعة قدموا وجبة خفيفة من الفواكه ، و ما إن حل الليل حتى روحوا عنه بالألعاب النارية و مبارزات السيوف و الراقصات اللاتي أعددن بكثرة . البيت و الحدائق المطلة عليه مليئة بأنوار تعرض ألف نور مختلف . كانت الأنوار ساطعة وفاقت بهاء أكثر عظمة نور عز ظهيرة أفضل الأيام . لم يقدموا العشاء حتى أمر الملك بذلك ، حيث قام طهاته المختصون بطهيه وفق ذوقه و تعليمات المسؤول عن أمور بيته . قام عباس