ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
55
رحلات في فارس
في تلك الغضون تلقيت أخبارا تعزز هذه النصائح . ففي اليوم السابق و الملك يشرب حتى الثمالة ، كما هي عادته اليومية منذ سنوات تقريبا ، استشاط غضبا على عازف عود لم يستحسن عزفه ، فأمر ناصر علي بيك ، ابن حاكم ايرفان ، بأن يقطع يديه . ما إن نطق الأمير بهذا الحكم حتى ألقى بنفسه على كومة و سائد لينام . فكر ابن الحاكم ، الذي لم يكن ثملا و يعلم أن العازف لم يقترف ذنبا ، أن الملك لن يجده مذنبا أيضا و أن حكمه القاسي كان نتيجة سكره ، لذا اكتفى بتأنيب العازف بقسوة ، و بهذا لم يفكر مليا بمسرة سيده على وجه أفضل . عندما استيقظ الملك بعد ساعة و شاهد الموسيقار يعزف على العود مثلما كان ، طلب أن يذكر بحكمه الصادر لابن الحاكم ضد الموسيقار . غضب أيما غضب على السيد الشاب و أمر قهرمانه الكبير بقطع يدي و رجلي كليهما . ألقى القهرمان بنفسه تحت قدمي الملك مستعطفا طالبا الرحمة لسيده ، صاح الملك ، في قمة عنفه و سخطه و غضبه ، بخصيانه و حراسه لتنفيذ الحكم في الثلاثة . حدث و أن كان الشيخ علي خان ، الوزير العظيم الذي لم يكن يشغل منصبه آنذاك ، كما شاء حسن الطالع حاضرا ، فألقى بنفسه تحت قدمي الملك وضمهما متوسلا أن يرحمهم . قال له الملك ، الذي توقف متأملا برهة " أنت في غاية الجرأة لتتمنى أن ألبي طلبك ، أنا الذي لم أستطع الحصول منك على الاستمرار في مهام رئاسة الوزارة " . أجاب المتضرع قائلا : " سيدي ، أنا عبدك ، و سأفعل كل ما يأمرني به جلالتكم " . و عند هذا هدأ سخطه ، فسامحهم جميعا . في صبيحة اليوم التالي ، أرسل للشيخ علي خان " خلعة " هكذا يدعى اللباس الذي يخلعه الملك على كبار القوم لتكريمهم ، بالإضافة إلى جواد بسرج غطاؤه مزركش بالذهب و مرصع بالماس ، و سيفا ، و دواة حبر ، و رسائل ترخيص و أختاما أخرى تدل على أنه تبوأ منصب رئيس الوزراء . كان هذا السيد ، كما قيل لي من قبل ، قد طرد من منصبه مدة أربعة عشر شهرا ، و لم يعين مكانه أحد طوال هذه المدة ، أمر لم يحدث من قبل في فارس ، إذ حل ثلاثة من مديري البلاط مكانه لأداء عمله .