ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
54
رحلات في فارس
يقدمني للناظر ، المشرف الأكبر و الأعلى على مكان الملك ، و ثروته و أعماله و مسؤول كل العاملين في هذه المجالات . أعني من ينبغي علي أن أختار لييسر لي الإذن الأول بالدخول . نصحني بعض برئيس الصياغة و المجوهرات في فارس زرجوري باشي ، و آخرون اقترحوا ميرزا طاير ، المراقب العام لشؤون إقامة الملك . كان أجدر بي أن أضع ثقتي في الأول ، كما وجدت لا حقا ، لكن لما كانت معرفتي بالمراقب العام طويلة ، قررت أن أوليه ثقتي . في 26 منه ، تجشم رئيس الكابوشيين العناء بالذهاب لزيارته نيابة عني . تضرعت أن يخبره أن وعكة صحية منعتني من زيارته لتقديم احترامي ، و أن الطيبة التي عاملني بها قبل ست سنوات سمحت لي بمخاطبته ليقدمني للناظر ، لأني على يقين أن لا أحد أفضل منه . و أتضرع له بكل تواضع ليعرض على الوزير الأمر الذي تلقيته من الملك الراحل بالذهاب إلى بلادي و جلب بعض المجوهرات الثمينة له بنفسي ، الأمر الذي نفذته كما طلب به شكل أنا مقتنع أنه لا يمكن أن يكون أفضل . و أضفت على هذا عهودا عظيمة بالمكافأة ، التي كنت أعلم أنها ضرورية في مثل هذه الحالات . كانت الإجابة التي حصلت عليها من السيد أني على الرحب و السعة و يمكنني الاعتماد عليه و أنه سيبذل كل ما بوسعه لتحقيق ما أتوقع من مكتبه أن يقوم به . لكن علي أن أعلم بأن الملك قليل الميل للمجوهرات و أن البلاط خال من المال . من سوء طالعي أن الحظوة قد عادت لرئيس الوزراء ، الذي ينفر من مثل هذه النفقات و ينأى بنفسه عن كل مصلحة ، و إن أمر أن أبلغ أن لا أفقد الأمل ، و عليهم أن يقنعوني ببيعها بثمن زهيد ، و تقديم العطايا الكثيرة و تحمل العناء الشديد و التحلي بصبر عظيم . غير ذلك ، سيخبر الناظر الملك بوصولي بأفضل أسلوب ممكن و علي أن أسلم أمري لرأفة اللّه . بهذه الكلمات يختم الفرس دوما حديثهم ، كما نقول ليسهل اللّه سير الأمور التي يتضرع المعذبون أن تتكلل بالنجاح .