ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

29

رحلات في فارس

III غادر شاردان باريس في رحلته الثانية إلى فارس سنة 1671 . مكث في القسطنطينية بضعة أشهر سنة 1672 ، لكن بسبب شجار وقع بين السفير الفرنسي و رئيس الوزراء ، كاد يؤدي إلى سجن كل الفرنسيين هناك ، غادر بسرعة متجها إلى كافا . هناك بدّل السفينة حتى وصل إلى ميناء في مينجريليا بغية الرحيل إلى تفليس عبر تلك البلاد و أميريتيا . وصف البلاد و سكانها البائسين الذين كان أسيادهم القساة يبيعونهم عادة إلى الأتراك . كتب شاردان عن جارية جميلة " كانت ملامح وجهها لا تضاهى ، بشرتها ناصعة البياض كالزنبق . حقا لم أر قط حلمتي ثديين أكثر جمالا . لا رقبة مسبوره و لا بشرة أنعم ، مما بعث الغيرة و الشفقة في نفسي في آن واحد " . نصح الرحالة بعدم الهبوط على اليابسة إثر قلاقل أحدثتها غارة تركية ، لكن بعد قليل من التردد ، استأجر شاردان ثماني عربات لنقل حاجياته واتجه إلى دير ، حيث استقبله رئيسه الأب زامبي بحفاوة . حين بلغ خبر وصوله مع البضائع الثمينة إلى البلاط ، هرعت أميرة مينجريليا بسرعة لزيارة الدير و طلبت مشاهدة ما يحمل من سلع . باءت محاولة شاردان للتظاهر بأنه راهب بالفشل ، و لم ينجح في خداع الأميرة ، التي غضبت لرفضه عرض ما تحتويه رزم بضاعته ، فقالت للأب زامبي " كلاكما خدعني ، لكن من دواعي سروري سماع القادم الجديد و هو يقيم مراسيم الصلاة أمامي " . دفن شاردان أو أخفى أثمن بضاعته حيث أدرك أن المصاعب آتية لا محالة . لم يكد يفعل ذلك حتى اقتحم الدير نبيلان مع " رجالهم القتلة " . قلبوا المكان رأسا على عقب بحثا عن السلع الثمينة . يصف شاردان كيف ألقى برزمتين يقدر ثمنهما ب 6000 جنيه