ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
28
رحلات في فارس
بتنظيم القوة الجديدة . كان نجاحهما باهرا لدرجة أن الشاه عباس ألحق بالأتراك هزيمة نكراء بعد أربع سنوات و استعاد المناطق الفارسية المفقودة . حصل السير روبرت شيرلي ، الذي جرح في المعركة على منحة تقاعد مدى الحياة ، و أرسل في وقت لاحق كسفير لإيران في إنجلترا ، حيث أحدث ، كما يمكن أن نتخيل ، ضجة كبيرة . يساورني قليل من الريبة بأنه ذكر في " الليلة الثانية عشرة " حيث كتب فابيان فيه " لن أهب ذاك الجزء من هزلي لمنحه تقاعدا بالآلاف يقدمها الصفوي " . أقام شاه عباس عاصمة جديدة في أصفهان ، الواقعة في قلب بلاد فارس . هناك ، على النهر الوحيد في الداخل تقريبا ، شيد مدينة رائعة ، موصولة بجسور جميلة و شوارع باتجاهين محفوفة بأشجار البلانيرة ، تفضي إلى مبان فخمة ضخمة لا تزال قائمة إلى يومنا هذا . وصف شاردان هذه المدينة بتقدير عظيم . عمل شاه عباس دوما على استعادة رخاء فارس بقطع دابر قطاع الطرق بقبضة حديدية ، كما شجع التجارة و الزراعة . من سوء الحظ ، و مثل معظم حكام الشرق ، كان يخشى من سيخلفه ، لذا إما قتل أو سمل عيون أبنائه . حجز ابنه الكبير في جناح الحريم لتربيه النساء و الخصيان ، مما أدى إلى النتيجة التي لا مناص منها ، عدم ترك ولي عهد قوي يخلفه . سرعان ما انحدرت السلالة فشعر في النهاية بخزي عظيم . حكم خليفته شاه صوفي من 1620 إلى 1641 ، حيث سادت هذه الفترة سلسلة طويلة من الإعدام ، بدأت بأقاربه أولا و من ثم أكثر مستشاري والده إخلاصا . خلف شاه صوفي ، عباس الثاني ، الذي وصل شاردان فارس إبان حكمه الذي امتد خمسا و عشرين سنة من سنة 1642 إلى 1667 . بغض النظر عن حبه الشديد لقدح النبيذ ، لم يكن حاكما سيئا . ذكر شاردان أنه كان محبا للمواطنين المسيحيين به شكل خاص ، و رحب بالأوروبيين في بلاطه ، و نظر إلى موته على أنه " حكم من السماء على هذا الإمبراطور القوي " .