ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

24

رحلات في فارس

الآن ، اقترح تقديم تقويم لهذا الرحالة و المستشرق العظيم . في استهلال " رحلات السير جون شاردان في فارس و الهند الشرقية " يكتب المؤلف : " و رغم تجهيز نفسي بقوة الملاحظة ، و كل أصناف المواد المتعلقة بها ، بدرجة عظيمة أو ربما أعظم من هؤلاء الذين زاروا تلك البلاد قبلي ( حيث إني كنت قد تعلمت كثيرا من اللغتين التركية و الفارسية ، اللتين لم يتعلمهما أي ممن كتبوا عن بلاد فارس حتى الآن ) ، مع ذلك لم أعتبر نفسي آنذاك مؤهلا بما فيه الكفاية لنشر عمل كامل جدا ، كما أردت . . . و الرغبة الجادة التي تملكتني لتحسين معرفتي في إمبراطورية فارس الشاسعة تلك أغوتني للرحيل ثانية إلى هناك متبعا ، به شكل أساسي ، البلاط في تنقلاته . لكنني قمت بالمماثل برحلات معينة بدافع حب الاستطلاع و التجارة ، لتحقيق غاياتي و دراسة اللغة و التردد . بمواظبة على صفوة القوم و أعظم رجالات المعرفة في الأمة ، و تثقيف نفسي بكل ما هو جديد و لافت للنظر لغرابته بالنسبة لنا في أوروبا . . . بعبارة أخرى ، كنت تواقا لمعرفة فارس ، لدرجة أني عرفت أصفهان أفضل من باريس ( رغم أني ولدت و ترعرعت فيها ) . كانت اللغة الفارسية بالنسبة لي سهلة كالفرنسية ، و بمقدوري الآن قراءتها و كتابتها " . هذه أوراق اعتماد شاردان . كانت أصيلة و معرفته بفارس لغة و شعبا عميقة ، ثبتت في مديح و إطراء المستشرق العظيم السير و ليم جونز ، في حين اعترف بقيمة أعماله كل من مونتيسكيو ، روسو و جيبون . II بغية رسم خلفية فارس ، كما عرفها شاردان ، دعونا نعود بالنظر إلى الأحداث التي قادت مثل هذا الشعب المتعصب ليرغب في الاتصال بأوروبا .