ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

25

رحلات في فارس

كان ظهور الإسلام في أوائل القرن السابع الميلادي واحدا من أهم أحداث التاريخ . اندفع العرب المحاربون و قد وحدهم حماسهم المتقد لنشر تعاليم رسولهم محمد من صحاريهم ليطيحوا بالإمبراطورية الفارسية ، التي كانت تحكمها سلالة الساسانيين الضعيفة . كما فتح العرب أيضا معظم مناطق الإمبراطورية البيزنطية الخصبة و وسعوا فتحهم حتى كونوا إمبراطورية تمتد من سيراداريا ، ذاك النهر العظيم في أواسط آسيا حتى المحيط الأطلسي . بقيت فارس مجرد مقاطعة في هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف لأجيال عدة ، غير أن الروح الوطنية لم تفقد قط . تبنى الفرس ، الذين بلغت مشاعر تفانيهم الصميم تجاه العائلة الملكية ، ابن عم الرسول عليّا و زوج ابنته الوحيدة فاطمة و اعتبروه سيدهم القديس . لم يكن عليّ خليفة محظوظا ، فلقد اغتيل بعد خمس سنوات من الحكم المضطرب سيطر خلالها منافسه معاوية على دمشق . دعا أهالي الكوفة ابنه الحسين ، الذي تزوج ، وفق الاعتقاد الفارسي ، ابنة آخر ملوك الساسانيين ، لمقاتلة الخليفة الجديد . قبل الدعوة و غادر مكة مع مجموعة صغيرة من أقاربه و مناصريه ، تعيق حركته النساء و الأطفال . يشتهر العرب بالتقلب إذ عند وصول الحسين لم ينضم إليه أحد و كانت الرسالة التي وصلته تقول : " قلوب الناس معك ، و سيوفهم عليك " . في سهل كربلاء ، قاتلت المجموعة الصغيرة ، المقطوع عنها ماء الفرات و تعاني من العطش المميت ، ببطولة تثير تقدير الأجيال . منذ البداية ، كانت المعركة يائسة غير متكافئة ، إذ تطايرت مئات السهام من الرماة لتقتل أو تجرح رجلا تلو آخر . يبدو أن الحسين قد صمد فترة ، لكنه جرح أيضا و قد رفض الاستسلام بإصرار . تبع ذلك هجوم فرسان ثم انتهى القتال بجز الرؤوس . لم ينج أحد و أحصي في حينه سبعون رأسا أمام حاكم الكوفة - الذي قلبها و جنوده بقسوة كي يتم التعرف عليها .