ژان باتيست تاورنيه

68

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

ونتناول طعامنا في السفينة . وعند بلوغنا قرية ما ، كنا نبعث بخدمنا إلى الضفة لشراء الطعام الذي نحصل عليه بقيمة زهيدة جدا . أما المدن التي مررنا بها فهي : العمارة « 1 » ( Amurat ) وفيها قلعة مشيدة باللبن . والشطرة ( Satarat ) . والمنصوري ( Mansoury ) وهي بلدة كبيرة . والمجر ( Magar ) . والعزير « 2 » ( Gazer ) . والقرنة ( Gorno ) . ويقترن الفرات بدجلة عند هذه المدينة الأخيرة التي فيها ثلاث قلاع : الأولى في ملتقى النهرين وهي أحصنها ، فيها يقيم ابن أمير البصرة الذي يحكمها . والثانية في جانب كلدية . والثالثة في جانب بلاد العرب . ومع أنه يطالب هناك بالرسوم الجمركية بتمامها فتدفع ، فإنهم لا يفتشون أي شخص . ويصل مد البحر إلى هذا المكان . ولما كان أمامنا خمسة عشر فرسخا إلى البصرة ، فقد وصلنا إليها بسبع ساعات لأن الريح والمد ساعدانا على ذلك . تبعد بغداد عن البصرة مائة وستين فرسخا ، وكل الأراضي الممتدة بينهما تتشابك فيها القنوات وتقسمها على نحو ما يرى في البلاد الواطئة « 3 » . ولا شك ان هذه الأراضي من أحسن ما يمتلكه السلطان ، لاشتمالها على مراع واسعة ومروج نضيرة يربى فيها عدد كبير من الحيوانات ، خاصة الأفراس والجواميس . ومدة حمل الجاموس اثنا عشر شهرا ، وهي تدر حليبا وافرا جدا ، حتى أن بعضها يدر اثنين وعشرين بنتا « 4 » في اليوم ، وتستخلص منه مقادير وافية من الدهن . وقد وجدنا ذات مرة في بعض قرى دجلة خمسا وعشرين سفينة موسقة بالدهن الذي يبيعه أصحابه في بلدان الخليج الفارسي ، بكلا جانبيه العربي والفارسي .

--> ( 1 ) يقول لسترنج إنها « كوت الإمارة » . راجع : بغداد في عهد الخلافة العباسية ( ص 8 من الأصل الإنكليزي ، وص 16 من الترجمة العربية ) . ( 2 ) يذهب بعض الباحثين إلى أن العزير هو قبر عزرا الكاتب صاحب « سفر عزرا » أحد أسفار التوراة . ( 3 ) اي بلاد هولندا وبلجيكا . ( 4 ) البنت بالباء المثلثة المكسورة ( Pint ) يساوي 8 / 1 الجالون .