ژان باتيست تاورنيه
69
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وفي منتصف الطريق بين بغداد والبصرة ، أبصرنا عدة سرادقات منصوبة في المروج بمحاذاة ضفة النهر . ولدى الاستفسار سمعنا ان الدفتردار آت من القسطنطينية لجباية ضرائب السلطان . فمن بغداد إلى القرنة يدفع عن كل رأس جاموس ، ذكرا كان أم أنثى ، قرش وربع قرش في السنة ، فيقوم من ذلك للسلطان في السنة مائة وثمانون ألف قرش . وعلى كل فرس يدفع قرشان ، وعلى كل شاة عشرة سوات « 1 » ( Sous ) . ولولا تحايل أهل البلاد عند دفع الرسوم ، لزاد مجموع الضرائب نحو خمسين ألف قرش عما هي عليه الآن . ثم انتهينا إلى القرنة ، وهي قلعة عند ملتقى النهرين ، في كلتا جهتيها قلعة أصغر منها . ولا يمكن المرور من هناك بدون إذن . وفي قلعة القرنة المزودة بمدفع ، التقينا بابن أمير البصرة الذي كان حاكم القلعة . وهنا يسجل حساب الجمارك . ومع أن رجال الجمرك يمعنون في تحري السفن ، فإنهم كثير واللطف فلا يفتشون أي شخص . وعند قيامهم بهذا الواجب لا يهملون التفتيش عن البضائع المخبأة بين ألواح السفينة أو المغطاة بالحطب والعيدان . ولموظفي الجمرك مثقب طويل يجسون به جوانب السفينة لاكتشاف ما قد يكون فيها من بضاعة مخبأة . إن البضاعة تسجل في القرنة ، ولكن رسوم البصرة تدفع دائما في البصرة بحسب القائمة المعطاة من قلعة القرنة . وفي اليوم ذاته ، دخلنا في القناة التي شقت من الفرات إلى البصرة ، فلقينا في طريقنا رئيس المعمل الهولندي الذي كان يتنزه في قارب مغطى بالقماش القرمزي ، فأخذني معه إلى البصرة . وتقع البصرة في جانب بلاد العرب الصحراوية ، على بعد فرسخين من خرائب مدينة كانت تدعى سابقا طريدون « 2 » ( Teredon ) وكانت قديما تقوم في البادية ويأتيها الماء من الفرات من قناة مبنية بالآجر لا تزال ظاهرة للعيان .
--> ( 1 ) السو : نقد فرنسي قديم ، كان يضرب من النحاس أو النيكل ، ويساوي 20 / 1 من الفرنك ، أي 5 سنتيمات . ( 2 ) راجع الملحق رقم ( 20 ) .