ژان باتيست تاورنيه

46

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

بالسمك وخصوصا سمك سليمان . وقد ظلت القافلة في عبورها هذا النهر يومين لعدم تيسر القوارب هناك . فكان على الناس أن يربطوا أعمدة خشبية طويلة ، والواحد فوق الآخر ، يسميها الأهلون هناك « الكلك » ، وهم يصنعونه بشكل مربع ، ويضعون تحته نحو مائة جراب منفوخ بالهواء لتجعل الكلك يطفو على وجه الماء دون أن يلامس خشبه . وعلى التجار أن يحتاطوا بوضع لبابيد ثخينة فوق الكلك لئلا يتسرب الماء إليهم وتتبلل أحمالهم . وفي زوايا الكلك الأربع ، خشبات تقوم مقام المجاذيف ، ولكن فعلها ضئيل بإزاء قوة التيار . ولهذا ، ينبغي سحب الكلك ضد التيار إلى مسافة أربعمائة أو خمسمائة خطوة ، ومن ثم يجذف مع التيار حتى يبلغ المكان الذي يراد إنزال الأحمال فيه في الجانب الآخر . وبعد تفريغ الأحمال ، على الملاحين أن يرفعوا الكلك من الماء ، ويفكوا الجربان ويحملوها على بغال معدة لهذا الغرض . إن أصحاب الخيل والبغال والحمير هناك ، سواء أكانت للحمل أم للركوب ، حالما يرون قافلة قادمة ، يهرعون بها إلى ضفة النهر ، وليس عليهم إلا وزرة من قماش أو من جلد الماعز ، يسترون بها عوراتهم ، أما ثيابهم فينزعونها ويلفونها على رؤوسهم كأنها العمامة . ويربط كل منهم تحت بطنه جرابا منفوخا فيتقدم اثنان أو ثلاثة من أمهرهم راكبين أحسن الخيول الملجمة ، فينزلون في الماء ويتبعهم البقية سباحة ، سائقين خيلهم أمامهم . وقد قبض كل منهم ذيل دابة بإحدى يديه وبالأخرى يسوقها . فإن وجدوا حصانا أو حمارا ضعيفا ، ربطوا تحت بطنه جرابا منفوخا عونا له . فإذا أدركنا هذه المصاعب ، اتضح حين ذاك أن ما يستغرقه عبور قافلة من خمسمائة أو ستمائة دابة لا يقل عما ذكرنا . وبهذا الوجه عبرت القافلة ، ولكنها سارت في اليومين أو الثلاثة الأولى من سفرها في طريق رديء جدا ، لأن الخيل في اليوم الأول من السفر كانت تسير في مياه تبلغ ركبها دون انقطاع . وفي اليوم الثاني وشطر من الثالث كانت تسير في قفار موحشة لم نجد فيها لخيلنا علفا ما ، عدا عن أحطاب قليلة لطبخ رزنا . وبعد اجتيازنا هذا الطريق الرديء بلغنا نهرا يقال له الزاب الكبير « 1 »

--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 11 ) .