ژان باتيست تاورنيه

47

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

( Great Zarbe ) فعبرناه فوق قنطرة حجرية « 1 » تتألف من تسعة أقواس . ويروي الأهلون أن هذه القنطرة أقامها الإسكندر الكبير عند مسيره لمناجزة دارا . وعلى قيد ربع فرسخ من جنوب شرقي القنطرة ، يلتقي نهيران يصبان في دجلة وبعد اجتيازنا القنطرة ، بلغنا بلدة يسمونها شهرزور ( Sherazour ) وهي مبنية على نشز من الأرض ، فيها ثلاثة متاريس ، ويقيم فيها « باشا » لا مندوحة للقافلة أن ترشيه بهدية ولو صغيرة ، وذلك كي يسمح لها بالمرور من هناك . ونزلنا عند ضفاف نهر ولبثنا هناك يومين . ثم سرنا يوما في جبال جرد لا ماء فيها . على أننا في اليوم الثاني انتهينا إلى سهل مبهج تكثر فيه الأشجار المثمرة ، وما هذا إلا سهل إربل الذي تغلب فيه الإسكندر على دارا « 2 » ، ويبلغ طوله خمسة عشر فرسخا ، وتسقيه جداول عديدة . وفي وسط الجبل تل صغير محيطه نحو نصف فرسخ كسته الطبيعة بأجود أشجار البلوط التي لم ير مثلها . وفوق قمته خرائب حصن تدل على أنه كان بناء عظيما . ويروي أهل تلك البقعة أن دارا مكث في هذا الحصن أثناء اشتباك رجاله بالمعركة مع الإسكندر . وعلى ثلاثة فراسخ من هذا الحصن ، قرب جبل عظيم يتجه شمالا ، بقايا حصن آخر وعدة بيوت ، يتناقل الأهلون فيما بينهم أن دارا حمى بعض نسائه فيها لما خسر المعركة . ويقوم هذا الحصن فوق بقعة جميلة المنظر . وفي حضيض الجبل عين ماء ، تنساب مسيرة ربع فرسخ ، ثم تصب في نهر صالح لسير القوارب الكبيرة . وهذا النهر يتلوى بين الجبال متجها جنوبا ، يحيث إنك بعد مسيرة يومين من التل تعبر هذا النهر ثانية قرب بلدة يقال لها شهرزور ، فوق قنطرة من الحجر ذات تسعة أقواس ، وهي التي أمر الشاه عباس الكبير بهدم ثلاثة من أقواسها بعد استيلائه على بغداد .

--> ( 1 ) لعل تافرنييه يريد بها ، قنطرة أسكي كلك ، التي هدمت ، وأقيم بجانبها في السنوات الأخيرة جسر حديد ثابت . ( 2 ) جرت الموقعة بين الإسكندر ودارا في بقعة كوكاميلا قرب إربل ، سنة 331 قبل الميلاد ، وكان النصر فيه للإسكندر . وتعد هذه المعركة من المعارك الفاصلة في تاريخ العراق القديم .