ژان باتيست تاورنيه
45
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
الفصل الخامس ( من الكتاب الثاني من الرحلة ) نسخة الكلام على الطريق من نينوى إلى أصفهان بعد أن عبرنا دجلة ، نزلنا في مكان على مسيرة ثلاثة أرباع من نينوى منتظرين تجارا أزمعوا على السفر مع قافلتنا . ولم نسلك الطريق المعتاد إلى بلاد فارس ، بل سرنا في طريق يقل فيه دفع الرسوم ، ذلك إلى كونه أقصر مسافة . وتقطع القافلة ما بين حلب وأصفهان بثمانية وخمسين يوما . إننا من ضفاف دجلة حتى المكان الذي نزلنا فيه مساء ذلك اليوم ، لم نمر بغير خرائب متصلة ، مما حملني على الاعتقاد أنها البقعة التي كانت تقوم فيها نينوى القديمة . وقد مكثنا يومين قرب المسجد « 1 » . والذي يتناقله المسلمون ، إن يونس دفن فيه . لقد اخترنا رجلا كرديا أي أشوريا « 2 » ليتزعم قافلتنا ( أي يصير كروان باشي ) . ومع أنه يشك في أمانته فقد كان اختيارنا له ضربا من السياسة ، لأنه كان علينا اجتياز بلاد آشور القديمة التي تسمى الآن كردستان ، وهذه بقعة يتكلم أهلها لغة خاصة بهم . وفي اليومين الأولين من السفر ، عبرنا جدولين يأتيان من الجبال ويصبان في دجلة . وكان أول سفرنا في بسيط من الأرض بموازاة ضفة جدول . وفي مساء اليوم الثاني نزلنا عند نهر كبير ينحدر من الجبال الشمالية ويجري جنوبا فيصب في دجلة ، ويسمى بهرز « 3 » ( Bohrus ) ، وتياره سريع عنيف ، وهو زاخر
--> ( 1 ) يريد به مسجد النبي يونس ، وقد مر ذكره . ( 2 ) يريد به كرديا ساكنا بلاد آشور . وقد سبق للمؤلف في الفصل الماضي أن سمى كردستان بلاد آشور . ( 3 ) انظر الملحق رقم ( 11 ) .