ژان باتيست تاورنيه

41

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

وفي اليوم الخامس منه ، بعد مسيرة احدى عشرة ساعة بلغنا الموصل ، التي لا تبعد عن نينوى القديمة إلّا يسيرا . والموصل ، مدينة تبدو للمرء من خارجها فخمة المنظر . أسوارها « 1 » حجرية ، بينما هي في داخلها تكاد تكون برمتها خربة . وليس فيها سوى سوقين معقودتين ، وقلعة « 2 » صغيرة مطلة على دجلة يقيم فيها الباشا « 3 » . وبوجيز الكلام ، ليس في الموصل ما يستحق المشاهدة والالتفات « 4 » . وليس لهذه البقعة من شأن إلا كونها ملتقى مهمّا للتجار ، خاصة تجار العرب والكرد الذين يقطنون بلاد أشور القديمة ، المسماة اليوم بكردستان ، التي يكثر فيها العفص الرائج التجارة . وفي الموصل أربع فرق نصرانية ، وهي : الروم ، والأرمن ، والنساطرة ، والموارنة « 5 » . وللكبوشيين مقر جميل على دجلة « 6 » ، ولكن الباشا غرمهم لأنهم حاولوا توسيعه قليلا فأجبروا على تركه وهجره . ويحكم المدينة باشا ، بإمرته جماعة من الانكشارية والسباهية يبلغ عددهم ثلاثة آلاف رجل . وليس في الموصل غير خانين بسيطين ، كانا مكتظين بالمسافرين حين

--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 8 ) في الكلام على الموصل . ( 2 ) لا أثر لهذه القلعة اليوم ، وإنما يعرف موقعها فقد كانت تقوم عند « باب القلعة » المطل على دجلة ، في أعلى الجسر الحديدي الحالي . ( 3 ) كان يسوس الموصل في العهد العثماني « باشا » . ( 4 ) انظر الملحق رقم ( 8 ) . ( 5 ) لا نرى المؤلف إلا واهما في ذكره هذه الفرق النصرانية . فلم تعرف الموصل في يوم من أيامها الماضيات بكونها موطنا للروم ولا للموارنة . بل إن الفرقتين السائدتين في زمنه هناك كانتا « النساطرة » و « اليعاقبة » . أما الأرمن فلم يكن منهم فيها إلا عدد ضئيل لا يستحق الذكر . ( 6 ) قدم الرهبان الكبوشيون إلى الموصل سنة 1636 وغادروها نهائيا بعد سنة 1667 بمدة وجيزة .