ژان باتيست تاورنيه
40
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
والشحم ، وهي التي ينذرها الفقراء لبلوغ مرامهم . خاصة في مرضهم ، فإنهم يعتقدون أن الحجرة كانت قاعدة تمثال لأحد القديسين شوّهه الترك ، ولهذا فهم يكرمون القاعدة كما لو كان ذلك التكريم للتمثال ذاته . وقد ترى أيضا بعض الأحرف اللاتينية ، غير أن نصفها ممحو ، وأجزاء بعض الحروف الباقية مكسورة ، ولهذا لم أستطع أن أعرف لمن هذا التمثال . وعلى بعد نصف فرسخ من نصيبين نهر عليه قنطرة من الحجر ، وفي الطريق إلى هذا النهر عدة قطع من جدار ، مع قوس ، وهذا حملني على الافتراض بأن المدينة كانت تمتد فيما مضى حتى النهر . وعلى ضعفي رمية بندقية من النهر ، صخرة نصفها مطمور ، عليها كتابة لاتينية يؤخذ منها أنها شاهد قبر قائد فرنسي في الجيش . ولكنني لم أتمكن من قراءة اسمه الذي ضاعت بعض معالمه بمرور الزمن . وفي نصيبين ، تؤدى الرسوم كسائر الأمكنة ، أي أن تدفع قرشين ونصف القرش على حمل البغل أو الحصان . وقد مكثنا في هذه المدينة ثلاثة أيام بلياليها ، لنتزود بالطعام الذي يكفينا حتى الموصل التي تبعد مسيرة خمسة أيام عن نصيبين ، لأن المنطقة بين هاتين المدينتين مقفرة خالية من السكان ، ولا يوجد الماء إلا في موطنين ، وهو ليس بالجيد لأن الرعاة يترددون إليهما بقطعانهم . وفي أول نيسان ( سنة 1644 م ) غادرنا نصيبين ، وبعد مسيرة إحدى عشرة ساعة ، حططنا الرحال عند نهر ، فأتانا الرعاة بدجاج للبيع . وفي اليوم الثاني منه ، سرنا عشر ساعات ، ثم نزلنا قرية حقيرة لم نجد فيها ما نأكل . وفي اليوم الثالث منه ، تمادى بنا السير ثلاث عشرة ساعة ، ونزلنا عند ينبوع صغير نزر الماء لم يكد يكفي لخيلنا . وفي اليوم الرابع منه ، انتهينا بعد مسيرة عشر ساعات ، إلى ضفة نهير بتنا عندها ، وبالقرب منها بقايا قنطرة « 1 » وحصن .
--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 7 )