ژان باتيست تاورنيه
30
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وفي السادس من آذار ، غادرت حلب برفقة اثنين من الرهبان الكبوشيين ، وهما الأب روفائيل والأب ايفس ( Yves ) وبندقي اسمه دومنيكو دي سنتيس . ( Dominico de Santis ) ومن حلب إلى البيرة « 1 » ( Bir ) القائمة عند معبر الفرات ، مسيرة أربعة أيام للراكب ، والبقعة كثيرة الأحراش وفيرة الزروع . وفي السابع من آذار ، أعاقنا المطر الغزير عن بلوغ المحطة المعتادة ، فلم نصل إلى تل باشر « 2 » ، البلدة التي تلي البيرة ، ولما لم نجد خانا نبيت فيه ، اضطررنا إلى الوقوف على بعد فرسخ منها في هذا الجانب واللجوء إلى كهف يسع ثلاثمائة حصان ، وهو كهف يلجأ إليه غالبا البدو أو رعاة البقر الذين يعيشون عيشة الأعراب ، إما في كهوف أو في أكواخ حقيرة . وكان النقر قد تمادى في هذا الكهف ، فكثرت فيه التجاويف التي صارت تبدو غرفا صغيرة . أما رئيس قافلتنا ( الكروان باشي ) فإنه حذرنا من وجود كمين في ذلك الكهف سبقنا لاستطلاع المكان ، فوجده خاليا خاويا ، فاسترحنا هناك تلك الليلة . وفي الليلة الثانية ، نزلنا في ميزار ( Mezara ) وهي قرية صغيرة لا خان فيها . ولم نمر في طريقنا إليها بما يستحق الذكر . إلا أن قرب الكهف ، في الجبل ، ماء طيبا قراحا . وكان فوق الجبل سابقا حصن لا تزال بعض أخربته بادية للعيان . وتشرف قمته بامتداد البصر على منظر جميل أخاذ . فهناك حيث توجهت السهول اليانعة ، والأراضي الخصبة التي تسقيها جداول مختلفة يأتي ماؤها من الفرات . كما أن كل النهيرات التي تعبرها من حلب إلى البيرة مستمدة من الفرات ذاته . وفي اليوم الرابع من مغادرتنا حلب ، وهو اليوم التاسع من آذار ، بلغنا
--> ( 1 ) البيرة مدينة على الفرات الاعلى ، تعرف اليوم باسم بيره جك . ( 2 ) وصفها ياقوت الحموي ( معجم البلدان 1 : 864 طبعة وستنفلد ) بأنها « قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب ، بينها وبين حلب يومان ، وأهلها نصارى أرمن ، ولها ربض وأسواق ، وهي عامرة آهلة » .