ژان باتيست تاورنيه
25
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
الكرمليين « 1 » وطلب منهم اصلاح ساعته ، لأنه كان يخشى فقدان رأسه إن عاد سيده ولم يره الساعة . وقد كنت مقيما في دار الكرمليين . فهؤلاء لما لم يعرفوا سبيل اصلاحها ، طلبوا مني إبداء مهارتي في ذلك . فتناولت الساعة ووضعت لها لولبا جديدا ، فصلح حالها . ولما رأى السفير ما أنا عليه ، بالرغم من أن ما صنعته كان شيئا تافها ، عرض علي ما لا يمكن وصفه من الخدمة وحسن الالتفات . وعلى ذلك فإن الرهبان الكرمليين والأغسطينيين ، رجوا مني أن أطلب من السفير ، نيابة عنهم ، أن يستحصل لهم من السلطان كتاب أمان يضمن لهم فيه ، سلامة بيوتهم وكنائسهم في حالة استيلائه على البصرة . فقمت بذلك ، ونلت بوساطته الأمان التام من الوزير الأول . ولكن الرهبان لم يحتاجوا إليه ، لأن الترك لم يقوموا بأية محاولة لأخذ البصرة ، لسماعهم أن الفرس قادمون إليها ، هذا إلى أن موسم الأمطار كان على وشك الحلول ، مما لا يتيح لجيش ما البقاء في ساحات القتال . ولو أن بغداد ذاتها صمدت ثمانية أيام أخرى ، لاضطر السلطان إلى رفع الحصار والجلاء عنها . وبما أنني تطرقت إلى ذكر الجياد العربية ، علي أن أقول إن منها ما هو غال بل غال جدا . فقد دفع سفير المغول للواحد منها 3000 و 4000 و 6000 كراون ولغيرها دفع 8000 كراون . ولكن الحصان لم يكن ليباع بأقل من عشرة آلاف . ولهذا عدل عن شرائه . فلما آب إلى وطنه في بلاد الهند ، وقدّم لعظيم المغول تلك الخيول التي حملها معه ، وكانت جيادا جميلة جدا ، أخبر سيده كيف أنه دفع 8000 كراون عن حصان أجمل من أي واحد أتى به ، بيد أن
--> ( 1 ) للرهبان الكرمليين في البصرة تاريخ طويل تجد تفاصيله في كتاب : sir h . collancz : chronicle of events between the years 1623 and 1733 . relating to settlement of the order of carmelites in mesopotamia ( bassora ) . ( oxford : 1927 : xxlll G 669 p وكان أول قدومهم إليها في سنة 1623 يتقدمهم باسيليوس البرتغالي ، فسعوا في هداية الصابئة . راجع : الآثار الخطية للأب أنطون رباط ( ص 388 - 390 و 436 - 449 ) ، وذخيرة الأذهان لنصري ( 2 : 195 ) . وما زال الكرمليون في البصرة إلى هذا اليوم .