ژان باتيست تاورنيه

26

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

صاحبه لما لم يرض أن يبيعه بأقل من عشرة آلاف ، تركه . فغضب الملك لتوقف سفيره عن شراء الحصان بمثل هذا المبلغ الزهيد ، بينما كان الشراء لواحد من أعاظم ملوك الدنيا ، ولا مه على ذل نفسه ، وأقصاه عن حضرته بنفيه مدى الحياة إلى مقاطعة نائية عن البلاط ثم كتب الملك إلى الإنكليز ليشتروا له الحصان ، ففعلوا ذلك وجلبوه إلى سورات بالهند حيث دفع لهم الحاكم ثمنه . غير أن الحصان ما لبث أن مات في رامبور . ولن أنسى قط أنه حين كنت في البصرة ، حلقت في سمائها ، في خلال مرتين ، سدود من الجراد كانت تبدو من بعيد كأنها السحب ، فأظلمت الأرض به . إن الجراد يمر بالبصرة أربع أو خمس مرات في السنة ، تحمله الرياح من البادية التي فيها مولده وهلاكه . ولو لم تدفعه الريح بهذا الوجه لما ترك نبتا يعيش على الأرض في بعض أقسام كلدية . يطير هذا الجراد فوق بلدان خليج فارس . ولما تأتي المراكب إلى هرمز « 1 » ( Ormuz ) في أي وقت من السنة ، يجد ركابها دكاكين صغيرة يبيع فيها الناس الجراد المقلي بالدهن لمن يحب هذا اللون من الطعام . وقد حداني حب الاستطلاع ذات مرة ، أن فتحت بطن جرادة طولها ستة إنشات : فوجدت داخلها سبع عشرة جرادة صغيرة تتحرك . ومن هذا يمكن أن يحزر بسهولة كيف تتكاثر تلك الحشرات ، خاصة في البلدان الحارة . وهناك عدة سفن وقوارب تمخر من هرمز ، لتجهيز جانبي خليج فارس بالحاجات الضرورية ، حيث الناس هناك لا يأكلون الخبز ولا الرز . وقد اتفقت مع صاحب أحد هذه القوارب ، وكان الاتفاق على أن لا يزيد ما يحمله القارب على نصف وسقة ، لأنهم على العموم يحملونها بما هو فوق طاقتها . وفي الأحوال الجوية الرديئة يضطرون إلى أن يرموا بنصف الحمل إنقاذا للبقية .

--> ( 1 ) جزيرة تقع في خليج فارس ، عند المضيق المسمى باسمها ، وهي على مسافة ميل وثلاثة أرباع الميل من ساحل إيران .