ژان باتيست تاورنيه

22

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

الخمسين من عمره ، حسن القوام ، لطيف المظهر ، ولم يكن معه أكثر من ألفي حصان . أما الثلاثون ألفا الأخرى التي سمعنا بها ، فقد عبرت منذ بضعة أيام . وكان وراء الألفي حصان خمسون جملا تحمل نساءه . وكانت كجاواتهن « 1 » مغطاة بقماش قرمزي ، موشاة حاشيته بالحرير . وفي وسط هذه الجمال ستة يكتنفها الخصيان ، وكانت سجف الكجاوات من الحرير والفضة والذهب . وقد سمحوا لنا بالسير معهم ، دون أن يطلبوا منا التراجع كما هي العادة في الجهات الأخرى من تركيا ، عندما يكون في القافلة نساء . وقد حطوا الرحال على بعد ربع فرسخ منا حيث أردنا النزول لوجود بركتين أو ثلاث هناك ، فحرمونا من مائها . إن هذا الأمير العربي ، يمتلك عددا كبيرا من أجمل الخيول المطهمة وأجودها ، وعنده غيرها مما هو غير مسرج ولا ملجم ، ومع ذلك فالراكبون يستطيعون توجيهها بعصا قصيرة إلى حيث شاءوا ، وإيقافها وهي في أسرع عدوها بمسك أعرافها . وعنده بعض الجياد ذات الأثمان الغالية . ومما يجدر التنويه به أن هذه الجياد لم يرها أحد منا . ولما كان الكروان باشي يعتقد أنه لا يستطيع التخلص من مثل هذا الأمير العظيم بلا مقابل ، فإنه وجد عند تجار القافلة سرجا غاليا مع لجامه وركابه ، وقد صنعت من الفضة وجملت بها ، وكنانة مطرزة مملوءة سهاما ، وترسا ، وتبلغ قيمة الجميع نحوا من ألف ومائة ، أو ألف ومائتي ليرة . ثم أضاف إليها الكروان باشي من عنده قطعة من النسيج القرمزي ، وأربع قطع من نسيج الذهب والفضة ، وست قطع من نسيج الفضة والحرير ، وجعل من جميعها هدية للأمير . غير أن الأمير رفضها برمتها ، وطلب استبدال « الطويلات » « 2 » التي كانت معه ، بمائتي ألف قرش ، وهي لعمري مبادلة مجحفة بحق التجار ، فأثارت بينهم نزاعا شديدا . وبعد أخذ ورد ، ولإدراكنا أن بمقدور الأمير أن يعطل قافلتنا عن السير ويهلكنا جوعا ، أقدمنا على جمعها منا ، فجمعت ، ونال

--> ( 1 ) الكجاوة : لفظة فارسية ، يراد بها المحفة التي توضع على الجمال أو البغال ، ليحمل فيها النساء أو ضعاف الناس في الأسفار الطويلة . ( 2 ) انظر الملحق رقم 3 بصدد الطويلة .