ژان باتيست تاورنيه

23

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

الهدية التي ربما لم يكن بإمكانه أن ينالها بغير هذا الوجه . وفي خلال اليومين اللذين قضيناهما في وزن النقود ، كان الأمير يرسل الطعام إلى الكروان باشي . وعند رحيلنا بعث إلينا باثنتي عشرة قوصرة تمر ، وأربعة من صغار الإبل يسوى الواحد منها نحوا من أربعين كراونا . وبعد يومين من سيرنا ، صادفنا شيخا يعتبر بين الأعراب حكما فيصلا ، كان قاصدا مكة ، وقد قطع شطرا من البلاد العربية السعيدة . وكان معه حاشية على عشرة أو اثني عشر جملا . فمكث طوال الليل معنا . وكان أحد خدمه أصيب قبل يومين بجراح خطيرة من بندقية ، فضمده جراحي وأعطاه مرهما ومطهرا . فشكرنا على ذلك غاية الشكر ، وأرسل إليّ الغداء وهو عبارة عن صحن كبير من البلاو . وفي اليوم الثاني بعث إلينا بشاة مطبوخة . وأهداه الكروان باشي ذراعين من القماش القرمزي . وبعد ذلك لم نمرّ في طريقنا بما يستحق الذكر . إلا أننا في اليوم التالي صادفنا أميرا آخر ، له من العمر نحو من خمس وعشرين سنة ، كان آتيا من الفرات ووجهته البلاد العربية السعيدة . وكان برفقته نحو خمسمائة حصان وثلاثمائة جمل تحمل نساءه . وقد أرسل يستعلم عما تكون قافلتنا ؟ وعندما علم أن فيها بضعة إفرنج ، أحدهم جراح ، أرسل ثانية إلى الكروان باشي يطلب إليه أن يتبعه بقافلته إلى المكان الذي أزمع أن ينصب خيامه فيه ، ولم يكن بعيدا عن الطريق . ولم نكن نظن أننا سنذهب قصيا في ذلك النهار . إلا أنه قادنا إلى أطيب بقاع البادية ، فنصبت خيمة الأمير ، واستدعى جراحي ، فرأيت أن أرافقه لأعلم ما يريده منه . فألفينا على ذراعه اليسرى قوباء « 1 » فيها قوبة خبيثة جدا ، بقدر قطعة كراون ، وهي تزول ثم تعاوده في أوقات معلومة من السنة . فسأل الجراح عما إذا كان يستطيع أن يشفيه منها . فأجاب الجراح بأن الشفاء ليس مستحيلا ، إن أمكن الحصول على العقاقير

--> ( 1 ) القوباء والقوباء ( بضم القاف وفتح الواو أو إسكانها ) : داء في الجسد يتقشر منه الجلد .